العدالة والتنمية يتضاعف مقاعده أربع مرات ويختار المعارضة: أسباب وتداعيات
شهدت الانتخابات الأخيرة تفوقاً لافتاً لحزب العدالة والتنمية الذي تضاعفت مقاعده النيابية أربع مرات ليصل إلى 54 مقعداً، مقارنة بـ13 مقعداً في انتخابات 2026. وبرغم هذا الأداء الانتخابي الممتاز، أعلن الحزب رسمياً تموقعه في المعارضة، مبرراً ذلك برغبة في إعطاء معنى حقيقياً للممارسة السياسية والابتعاد عن بناء ائتلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر الانتخابات، وذلك بعد سنوات من الانتقادات المتبادلة.
وأوضح محسن مفيدي، نائب رئيس المجلس الوطني للحزب، أن قرار الذهاب إلى المعارضة يُعد قراراً سيادياً تم باتفاق أعضائه، ويهدف إلى احترام إرادة الناخبين ومسؤولية سياسية واضحة، مشدداً على أن الحزب سيتبع استراتيجية «معارضة مسؤولة» تُركز على مساءلة الحكومة على برنامجها ومتابعة أدائها بشفافية وبعيداً عن الشعبوية.
من جانبه، أكد مفيدي أن حزب الأصالة والمعاصرة كان شريكاً أساسياً في الحكومة السابقة ولا يمكنه التملص من مسؤوليته السياسية، خصوصاً في ملفات حساسة مثل تضارب المصالح. وفي سياق متصل، أعلن تحالف اليسار الذي يشكل من حزب فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، تموقعه ضمن المعارضة أيضاً، مما يوسّع إطار المعارضة ليشمل مرجعيات سياسية مختلفة من الإسلام السياسي إلى اليسار.
ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن هذا الاصطفاف في المعارضة جاء بسبب عدة عوامل، أبرزها الخلاف التاريخي بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة منذ تأسيس الأخير، إلى جانب استراتيجية الحزب التي استندت إلى انتقاد الحصيلة الحكومية والتحالفات السابقة، مما جعل التحالف مع هذه الأحزاب مستحيلاً سياسياً وأخلاقياً أمام قواعد الحزب.
ويشير المحلل إلى أن تموضع العدالة والتنمية وتحالف اليسار في المعارضة مبكراً قد يُفضي إلى تشكيل معارضة برلمانية متوازنة، خاصة إذا انضم حزب التجمع الوطني للأحرار أيضاً إلى المعارضة، مما يخلق توازناً حقيقياً في المشهد البرلماني ويجلب حيوية للمؤسسة التشريعية من خلال رقابة فعالة ومساءلة شاملة.

اترك تعليقًا