الاحتلال يعتزم تبني “نموذج جنين” في الخليل ويهجر نحو 2000 فلسطيني من منازلهم
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العسكرية المكثفة في مدينة الخليل، والتي استهدفت تنفيذ ما يُعرف بـ”نموذج جنين”، الذي يتضمن إخلاء السكان، وتفتيش المنازل، ومصادرة السلاح، بالإضافة إلى هدم المنشآت وتدمير البُنى التحتية. هذه الإجراءات تركّزت في أحياء “دير بحّة” و”الجلدة”، حيث يعيش نحو ألفي فلسطيني من عائلة الجعبة التي تتهمها إسرائيل بالارتباط بحركة حماس.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن توسيع هذه العمليات وفرض إغلاق شامل على المدينة وبلدة حلحول المجاورة، وسط توترات متصاعدة في الضفة الغربية المحتلة. كما أُلزم السكان بمغادرة منازلهم دون تحديد موعد لعودتهم، في خطوة وُصفت بأنها عقاب جماعي.
من جهته، اتهم رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري الحكومة الإسرائيلية بالاستغلال السياسي لهذه الحملة قبيل الانتخابات، مشيراً إلى أن الهجمات شملت هدم متاجر ومصانع وطرق حيوية في المدينة.
وفي إطار هذه التوترات، شهدت مناطق مختلفة في الضفة الغربية مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وأسفرت عن إصابة 13 فلسطينياً بجروح مختلفة وحالات اختناق جراء استخدام قوات الاحتلال للغاز المسيل للدموع، كما تعرض شبان فلسطينيون للاعتداء، ونُقل بعضهم إلى المستشفيات. وعن الاعتقالات، أفادت التقارير بأن حوالي 40 فلسطينياً اعتقلوا خلال مداهمات في نحو 40 قرية و400 موقع، على خلفية اتهامات بثها الاحتلال بصلتهم بحركات حماس والجهاد الإسلامي.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إسرائيلي واسع النطاق بدأ مع حملة إبادة جماعية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، واستمر بتوسيع إجراءات القمع في الضفة الغربية والقدس، والتي تشمل عمليات قتل واعتقالات وهدم منازل وتجريف أراضٍ، وتوسعات استيطانية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1200 فلسطيني وإصابة الآلاف.
وقد حذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد بشكل غير مباشر لضم الضفة الغربية رسميًا، وتقويض فرصة قيام دولة فلسطينية مستقلة، وذلك على الرغم من اعتبار الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. الاحتلال الإسرائيلي يحكم الضفة والقدس الشرقية منذ عام 1967، ويواجه المجتمع الدولي والحقوقي استمرار هذا الوضع المعقد والمأساوي من الناحية الإنسانية والسياسية.

اترك تعليقًا