الأردن يواجه تحديات أمنية في السويداء السورية وسط تحركات إسرائيلية متصاعدة
تتجه الأنظار إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا وسط تحذيرات من تجدد المواجهات العسكرية، حيث تتهم دمشق إسرائيل بدعم مجموعات مسلحة بالمنطقة، ما يرهق المشهد الأمني والسياسي في الجنوب السوري. تأتي هذه التطورات في وقت ترتبط فيه الأردن بحدود طويلة مع سوريا، ويعتبر استقرار جنوب سوريا جزءًا حيويًا من أمن المملكة الوطني. ومن هذا المنطلق، تعمل الدبلوماسية الأردنية بالتنسيق مع الجانب السوري والولايات المتحدة لتعزيز تفاهمات تمنع انزلاق الوضع إلى مواجهات جديدة.
أكد مصدر حكومي سوري عبر الجيروزاليم بوست أن دمشق تخشى هجمات من قبل جماعات مسلحة درزية بدعم إسرائيلي، مشيرًا إلى تكثيف إسرائيل الاستطلاع الجوي في السويداء ومدن جنوب سوريا، مع تقارير عن هبوط مروحيات إسرائيلية وسلمت أسلحة وذخائر، إضافة إلى تجهيز قاعدة عسكرية للاستخبارات في جبل الدروز، لكن هذه المعلومات لم تُتحقق بشكل مستقل.
على الصعيد الرسمي، حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من ما وصفه “بالنهج العدواني” الإسرائيلي في جنوب سوريا واغتراباته المستمرة، مؤكداً دعم الأردن لسوريا في جهود استقرار جنوبها والسيطرة على أمنها. وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي، شدد الملك على خطورة التصعيد الإسرائيلي على المنطقة وأمن الأردن.
من جانبه، يذهب المحلل السياسي الأردني فهد الخيطان إلى استبعاد اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الوقت الراهن، معتبراً أن أي هجوم على دمشق من قبل جماعات درزية سيواجه رداً عسكرياً قوياً سيبرر للقوات السورية مهاجمة السويداء. ويشير إلى أن الأردن لن يتدخل عسكرياً في الصراع السوري لكنه يدعم سياسياً دمشق ويعمل مع المبعوث الأمريكي لمنع التصعيد.
وكشفت تصريحات مصدر رسمي أردني أن عمّان ترفض فتح ممرات حدودية مباشرة مع السويداء لأسباب سيادية، وترفض محاولات إسرائيلية بفتح طرق التفافية عبر أراضيها لإيصال مساعدات إلى مجموعات محلية. ودعا المصدر إلى احترام وحدة الأراضي السورية، وأكد التنسيق الأمني المباشر يومياً مع سوريا خصوصاً في مواجهة التهريب وحماية الحدود.
تعكس العمليات الجوية الأردنية السابقة داخل الأراضي السورية التحول إلى سياسة دفاعية استباقية لحماية حدود المملكة، وأعرب وزراء أردنيون عن حرصهم على أمن الأردن وسيادته، مؤكدين أنها “خط أحمر”. كما يخشى الأردن من تفكك السيطرة السورية في الجنوب وتيار وجود مجموعات مسلحة غير قابلة للضبط، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة من شبكات التهريب.
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة السورية جهودها بالشراكة مع الأردن والولايات المتحدة لتنفيذ خريطة طريق لإعادة إدماج السويداء ضمن الدولة، مع ضمان حقوق السكان وتحقيق الأمن والاستقرار، مع رفض استخدام القضية الدرزية لأغراض سياسية إسرائيلية.
وعلى الرغم من التحذيرات السورية، فإن رغبة الأردن تتركز على منع انفجار أزمات جديدة عبر التعاون مع دمشق وواشنطن، مع إبقاء أمن الحدود أولوية قصوى لتحقيق استقرار المنطقة واستمرار وحدة الأراضي السورية باعتبار ذلك عاملاً أساسياً في أمن المملكة.

اترك تعليقًا