الأردن في قلب التصعيد الإيراني ضد الوجود الأمريكي بالمنطقة
شهد الأردن خلال الأيام الأخيرة موجات متتالية من الاستهدافات الصاروخية الإيرانية، ما يشي بارتفاع حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتأثيره على المملكة الأردنية. وتُعد هذه الاستهدافات انتهاكًا صارخًا للسيادة الأردنية، أكد عليه مصدر رسمي أردني بوصفه اعتداء مباشرًا مرفوضًا، مشددًا على أن الأرض الأردنية لم تكن يومًا منطلقًا لأي هجوم ضد دولة أخرى. وأوضحت الجهات العسكرية والأمنية الأردنية أن مهامها تقتصر على حماية المجال الجوي والتصدي لأي تهديدات تمس أمن المواطنين، مبينة أن الدفاعات الأردنية متقدمة وقادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة وأي تهديدات سيبرانية. تأتي هذه التطورات بالتزامن مع بيانات الحرس الثوري الإيراني التي دعت الأردنيين للانخراط في تحركات ضد الوجود الأمريكي في المملكة، وهو خطاب وصفته السلطات الأردنية بالتحريضي وغير المقبول، خصوصًا في ظل عدم وجود قواعد عسكرية أمريكية مستقلة بداخل الأردن، وإنما وجود تعاوني مشروط باتفاقيات دفاعية مضبوطة، أبرزها اتفاقية عام 2021، التي تضم اتفاقيات تدريبية ودعمًا لوجستيًا ومشاريع مشتركة تحت السيادة الأردنية. وتحديدًا، يُشار إلى قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية التي يعتبرها الأردن قاعدة وطنية بالكامل، يديرها الجيش الأردني، ولا تعطي أي صلاحية سيادية للقوات الأمريكية المتواجدة لأغراض الدعم الفني والتدريب فقط. يُذكر أن الوجود العسكري الأمريكي في الأردن، بحسب إحصائيات رسمية، يتميز بالمرونة ويتغير تبعًا للمهام والاحتياجات التدريبية، حيث يبلغ عدد العسكريين الذين يتواجدون بشكل دوري نحو 3813 عسكريًا فقط، وليسوا منتشرين بشكل دائم. ويُفسر محللون عسكريون وسياسيون هذا الاستهداف بإرادة إيرانية للضغط على الولايات المتحدة وردعها عبر استهداف مواقع مرتبطة بها في الأردن، وسط رفض قطعي لهذا السلوك من جانب الأردن الذي يلتزم بسياسة خارجية متوازنة واستقلالية حريصة على عدم الانجرار إلى صراعات إقليمية. وفي هذا السياق، أكد مسؤولون بارزون دعمهم للحفاظ على السيادة الوطنية، وطلبوا المضي قدمًا في تنسيق دبلوماسي عربي لوقف التصعيد، مع ترحيبهم بعلاقات تعتمد على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويبقى الأردن، بحسب محللين، في موقع الحياد النشط، محافظًا على استقراره وأمنه القومي، مع استعدادات متواصلة لأي تصعيد مستقبلي، في ظل حرب إقليمية قد تغيّر موازين القوى وتؤثر على جميع دول المنطقة، خصوصًا الحدود العراقية والسورية.

اترك تعليقًا