انسحاب الجيش الإسرائيلي من الخليل بعد 10 أيام من العملية العسكرية وتدمير واسع للمنازل
بعد عشرة أيام من عملية عسكرية شاملة وحصار طويل، انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي صباح يوم الاثنين من مدينة الخليل في الضفة الغربية، لتتراجع من مناطق عين دير بحة ومناطق الجلدة ومحيط جامعة القدس المفتوحة، وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة محمد الأطرش. وقد أجبرت القوات خلال الحصار ما لا يقل عن 500 عائلة فلسطينية على التهجير قسريًا، حيث استهدف الحصار الشامل المحافظة بأكملها التي يسكنها نحو 800 ألف فلسطيني.
أكد محافظ الخليل خالد دودين أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر بالكامل على المدينة، داعياً العائلات المغادرة إلى العودة إلى منازلها، مشيراً إلى متابعة الجهات المختصة لتأمين عودة آمنة للمواطنين. شهدت المدينة بعد الانسحاب تفقد العائلات لمنازلها التي تعرضت لتدمير واسع، حيث أظهرت منازل محوّلة إلى ركام وثكنات عسكرية، مع رفع أعلام إسرائيلية عليها. وحذرت الدفاع المدني من خطورة الجدران والأسقف المنهارة.
وأكد المراسل وجود دمار وتخريب كبير في محتويات المنازل، إضافة إلى سرقات للممتلكات والأموال داخل المنازل بعد انسحاب القوات. وكشف السكان أن القوات الإسرائيلية أمهلتهم خمس دقائق فقط لمغادرة منازلهم ليلاً، مُسمحين لهم بأخذ الأدوية والهواتف والوثائق فقط.
أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن العملية لا تتبع أي عقيدة عسكرية منتظمة، بل تمثل صراعاً داخلياً مع أجندة يقودها فريق ديني متطرف في الحكومة الإسرائيلية، مستهدفاً كسر البنية المجتمعية والنفسية للفلسطينيين. وأشار إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو حث على استمرار وتوسيع العملية كجزء من سياسة انتقامية واستراتيجية سياسية.
وأكد شديد وجود شرخ بين المستوى السياسي والحكومة من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى، حيث لم يكن الجيش الإسرائيلي يرغب في تصعيد إضافي بسبب نقص كبير في الأفراد والضباط، إضافة إلى التحديات الداخلية والتخوف من العقوبات الدولية. وذكر أن المستويات السياسية الإسرائيلية مُصممة على استخدام هذه العمليات لاستقرار الصورة السياسية الداخلية.
تسببت الأزمة بتضرر القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية في الخليل بشكل كبير، مع خسائر يومية تقدر بنحو 12 مليون شيكل، وإغلاق 327 متجراً، وحرمان 80 ألف طالب وطالبة من الذهاب إلى مدارسهم. بدأت الأزمة بعد عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان أفضت إلى مقتل جنديين إسرائيليين، وحصار مطبق منذ 23 أكتوبر شمل عمليات تهجير وهدم واسعة.
تُظهر هذه التطورات دفعة متصاعدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع تأزم الأوضاع الميدانية واستمرار الضغوط على المدنيين الفلسطينيين، وسط تحليلات لارتباط هذه العمليات بأجندات سياسية داخلية إسرائيلية. وتبقى الأوضاع في الخليل مؤشرًا هامًا في ديناميكيات الصراع في الضفة الغربية والمنطقة ككل.

اترك تعليقًا