معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: قراءة في التهديدات الداخلية والخارجية التي تواجه إسرائيل
في بيئة إقليمية ودولية معقدة، يستمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في كونه منصة إستراتيجية رئيسية تعيد صياغة تصور التحديات التي تواجه إسرائيل. تأسس المعهد عام 1978 في أعقاب مراجعات الحرب التي كانت في عام 1973، حيث أدركت إسرائيل الحاجة إلى جهة مستقلة توفر تقديرات موضوعية للطرح الأمني بعيدًا عن المؤسسة العسكرية لوحدها. هذا المعهد الذي انطلق برئاسة اللواء المتقاعد أهارون ياريف، تطور على مدى أكثر من أربعين عامًا ليصبح مركزًا بحثيًا موثوقًا، تجمع بين الأكاديميين وأجهزة الدولة وقادة الرأي.
في نسخته لعام 2026، نظّم المعهد مؤتمر الأمن القومي الذي ناقش ملفات أمنية معقدة في ظل أزمات متراكمة منها حرب غزة المستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، واشتباكات متقطعة مع إيران، وتوتر متأجج في الضفة الغربية ولبنان. وقد قدم المؤتمر منصة للتفاعل بين كبار المسؤولين وقيادات الأحزاب والمرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة أمام جمهور من الخبراء ووسائل الإعلام.
علق المؤتمر على 14 سيناريو تهديد وصنفها وفق خطورتها واحتمالية وقوعها وحجم الضرر لها، إضافة للاستعداد الإسرائيلي لمواجهتها. كشفت الدراسة أن أبرز التهديدات هي النزاع الأهلي العنيف داخل المجتمع الإسرائيلي، وامتلاك إيران للسلاح النووي، والهجوم الصاروخي الواسع، وتقويض الديمقراطية، بالإضافة إلى انخفاض الدعم الأمريكي لإسرائيل. ولفت المعهد إلى أن قلق الإسرائيليين أصبح متجهاً أكثر نحو التهديدات الداخلية باعتبارها تنذر بتصدعات قد تعرقل مواجهة المخاطر الخارجية.
كما شكلت العلاقة مع الولايات المتحدة محور نقاش حاسم داخل المؤتمر، حيث عبر رئيس المعهد تامير هايمان عن مخاوفه من تآكل الدعم الشعبي والسياسي الأمريكي الذي كان نقطة ارتكاز أساسية لتعزيز الأمن الإسرائيلي. وأشار إلى أن هذا التراجع قد يشكل تهديدًا إستراتيجيًا يفوق التهديد النووي الإيراني في الوقت الحالي.
من خلال هذا السياق، يؤكد معهد دراسات الأمن القومي إستمراره كجسر هام يربط بين الإنتاج الأكاديمي الأمني وصنع القرار في إسرائيل، محققًا مزيجًا بين التحليل والعملية السياسية في بلد يعاني من تحديات أمنية متعددة الأبعاد وتوقعات متشابكة تحدد مستقبل المنطقة.

اترك تعليقًا