توغلات إسرائيلية جديدة في جنوب سوريا وتجريف أراضٍ زراعية تعيق حياة السكان المحليين
شهدت مناطق بريفي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا، يوم الأحد، توغلات جديدة للقوات الإسرائيلية التي اقتحمت الأراضي السورية من الجانب المحتل للجولان، ونفذت عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية وأقامت حواجز عسكرية، مما أعاق حركة السكان المحليين وعرقل وصول المزارعين إلى أراضيهم. وفقاً لمصادر محلية، اقتحمت دورية إسرائيلية مكونة من ثلاث دبابات وثلاث مركبات عسكرية منطقة غرب بلدة صيدا في ريف القنيطرة الجنوبي، ودمرت أشجاراً تعود لمزارعين وألحقت أضراراً بممتلكاتهم الزراعية. كما أقامت القوات حواجز ترابية على الطرق التي تربط بين القرى، مما أدى إلى منع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومناطق الرعي. وأدانت وزارة الخارجية السورية هذه التوغلات بـ”أشد العبارات”، معبرة عن قلقها إزاء تصاعد التوترات واعتبار هذه التحركات انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها. وأكدت الوزارة أن هذه الانتهاكات تقوض فرص الاستقرار وتعرقل جهود إعادة الإعمار والتعافي في المناطق المتضررة. وفي ريف درعا الغربي، وثق المرصد السوري توغلات مشابهة لدوريات إسرائيلية في منطقة العقربية، حيث أقيم حاجز عسكري مؤقت أعاق حركة السكان قبل أن تنسحب القوات. وأشار تقرير للمرصد إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت سراح شابين كانا محتجزين منذ السبت في حقول الزيتون قرب قرية طرنجة. وقال سكان تحدثوا لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” عبر بي بي سي إن مئات الدونمات من الأراضي الزراعية التي تزرع بالزيتون والتفاح والكرز قد تعرضت للتجريف والاقتلاع، وهم يعانون من إغلاق الطرق ومنع الولوج إلى أراضيهم، مما يؤثر سلباً على مصادر رزقهم وحياتهم اليومية. من جانبها، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تداعيات هذه التوغلات على المدنيين السوريين، موثقة نحو 280 حادثة توغل إسرائيلي مسلح داخل الأراضي السورية خلال سبتمبر الماضي، مع تسجيل حوادث احتجاز أشخاص وتدمير مصادر رزق. وقد اعتبرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أن بعض هذه العمليات قد ترقى إلى جرائم حرب، مع تنامي الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة. في المقابل، أكدت إسرائيل عبر ممثلها في جنيف أن توغلاتها تأتي بهدف حماية أمن مواطنيها من تهديدات محتملة، ولا تهدف إلى السيطرة على الأراضي السورية. على صعيد المفاوضات، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 لا يزال سارياً وواجب التطبيق، مع تأكيد دمشق على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي دخلتها منذ 2024، بينما تطالب إسرائيل بضمانات أمنية مقابل أي تغيير في الوضع القائم. وتقوم قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” بمراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق بين الطرفين.

اترك تعليقًا