تزايد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا بين الاعتبارات الانتخابية والحيازة الأمنية
تتصاعد وتيرة التوغلات الإسرائيلية داخل جنوب سوريا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستحقاقات انتخابية داخل إسرائيل. حيث سجلت أكثر من مئة توغل خلال شهر واحد، إضافة إلى عمليات قصف مستمرة، مما يفسر بحسب الباحث السياسي طارق عجيب بناء حزام أمني إسرائيلي في الجنوب السوري، متستراً وراء غياب ردع حقيقي من قبل دمشق. وتتراوح تقديرات مساحة النفوذ الإسرائيلي بين خمسة وعشرين إلى مئتي كيلومتر جنوب العاصمة دمشق، إلا أن الحدود النهائية لهذا الحزام الأمني لا تزال بيد الجيش الإسرائيلي وحده. ويشير الباحث ياسر نجار إلى أن حجم الاختراق الإسرائيلي محدود جغرافياً ولا يشكل سقوطاً شاملاً للجنوب السوري، لافتاً إلى أن التوغلات تمثل استفزازات تستهدف إثبات حضور إسرائيلي في ظل عجز الدولة السورية عن مواجهة مفتوحة، مع اعتبارها رسائل تكتيكية تخدم حسابات إسرائيلية قبل الانتخابات القادمة. ويربط نجار تحركات إسرائيل في الجنوب البريطاني بمساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لتعزيز موقعه الانتخابي، خاصة بعد تبدل توجهات السياسة الأميركية برئاسة ترامب التي حدت من المواجهة مع إيران، مما دفع إسرائيل إلى البحث عن ساحات جديدة للتصعيد بينها الجنوب السوري، مستغلة الانشغالات الأميركية الأخرى مثل ملف مضيق هرمز. فيما يرى عجيب أن الدعم الأميركي لإسرائيل في هذا الملف سيظل أساسياً نظراً للأجندة الأميركية التي تضع أمن إسرائيل في قلب سياساتها الإقليمية، مع تحولات في دور القوى الأوروبية المتأثرة كمراقبين بدل فاعلين. من جانبها، تعاني دمشق من ضعف في أوراق التفاوض داخلياً وخارجياً، مما يحد من قدرتها على التصدي لهذه التوغلات عسكرياً، وتعول بشكل كبير على الوسائطات الأميركية في ظل غياب مقاومة شعبية منظمة، رغم بعض المواجهات المحدودة التي نفذها السكان المحليون. ويوافق نجار على أن القرار النهائي لما يجري مرهون بالسياسة الأميركية القادمة، خصوصاً بعد انتهاء ملف لبنان، متوقعاً اتفاقاً أمنياً مستقبلياً بين إسرائيل وسوريا ولكن مع مماطلة إسرائيلية مستمرة، ومرجعاً تغيير المشهد بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة التي قد تطيح بنتنياهو وتفتح آفاق جديدة. ويبقى الموقف السوري محاصراً بين خيارات محدودة، وجميع المؤشرات تشير إلى بقاء الجنوب السوري رهينة لموازين القوى الإقليمية والدولية المتغيّرة، ولحسابات إسرائيل السياسية الداخلية ودورها كحليف استراتيجي لواشنطن في المنطقة.
