ترسانة الفصائل في العراق بين الحشد الشعبي وحصر السلاح: مرحلة انتقال أم إعادة ترتيب للمخازن؟
تشهد الساحة العراقية حالة من الترقب والجدل حول مصير ترسانة أسلحة الفصائل المسلحة، التي من المتوقع أن تُسلم إلى هيئة الحشد الشعبي بحلول 30 سبتمبر الجاري. وتعد هذه الخطوة جزءاً من جهود الحكومة العراقية للسيطرة على السلاح المنفلت ومضاعفة سلطة الدولة في ملفات الأمن، وسط تحفّظات وتساؤلات حول فعالية هذا الإجراء.
التفاهمات السياسية التي جرت تشير إلى أن سلاح الفصائل سيتم تسليمه إلى الحشد الشعبي، الذي يُعتبر مؤسسة رسمية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة العراقية. ومع ذلك، تشكل هذه الخطوة نقطة خلاف رئيسية حول نوعية الأسلحة المشمولة: هل هي الأسلحة التقليدية كالدبابات والمدافع فقط، أم تشمل الأسلحة الأثقل مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها بعض الفصائل بطلب من الدعم الإيراني؟
المحللون والسياسيون العراقيون أشاروا إلى أن المهلة التي حددتها الحكومة ليست مجرد موعد لتسليم السلاح، بل تمثل نقطة التقاء لثلاث ملفات بارزة تشمل انسحاب القوات الأجنبية واستكمال حصر السلاح وتوحيد قوات البيشمركة بالكرد. في هذا السياق، أكد إبراهيم السراج رئيس منتدى بغداد للكتاب والمحللين السياسيين، أن الفصائل لم تتخذ موقفاً موحداً حتى الآن، وأن الحاجة لحوار موسع ما زالت قائمة، خصوصاً مع اشتراط الفصائل خروج قوات التحالف الدولي والحصول على منظومات دفاع جوي متطورة.
أما السياسي غانم العابد، فأشار إلى أن بعض الفصائل شرعت فعلياً بتسليم أسلحتها، بينما تحفظت أخرى على تسليم قدراتها الهجومية الثقيلة، مستذكراً تفاهمات أُبرمت بين الفصائل والحكومة لتسليم الأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها من الدولة مقابل بقاء الطائرات المسيّرة والصواريخ الحساسة في يد الفصائل.
تثير هذه الدينامية مخاوف حول مصير القرار العسكري والتحكم في السلاح، وهل ستنتقل القيادة الكاملة لضربات السلاح إلى الدولة أم ستظل عملية استخدامه بيد الفصائل، ما يعني أن العراق لن يكون قد جمع الأسلحة فمن جهة، لكن مع تغيّر مكان تخزينها من جهة أخرى فقط.
وبينما تتصاعد التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على العراق في حال عدم منع الهجمات التي تنطلق من أراضيه، أكد وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف على ضرورة أن تكون قرار الحرب والسلام بيد الدولة فقط، وأن بقاء الفصائل المسلحة خارج إطار السيطرة الحكومية يعيق فرص الاستثمار والاستقرار.
في النهاية، يحمل موعد 30 سبتمبر اختبارا حاسما للشأن الأمني والسياسي العراقي، إذ إذا تم توحيد السلاح والتسلسل القيادي تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة سيتم تحقيق تقدم حقيقي في بناء دولة المؤسسات، أما إذا اقتصر الأمر على إعادة تخزين السلاح لدى الحشد مع بقاء قرار استخدامه بيد الفصائل، فستلستمر حالة الانفلات وستبقى العراق دولة الفصائل لا المؤسسات.

اترك تعليقًا