تعيينات عسكرية إيرانية جديدة تعكس تحولاً إلى عقيدة هجومية وتعزيز الأمن الشعبي
أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حزمة من التعيينات في المناصب العسكرية العليا، شملت تعيين اللواء الطيار علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائباً له، واللواء أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري، واللواء مصطفى إيزدي نائباً له. كما تم تعيين الأميرال علي عظمايي قائداً للقوة البحرية التابعة للحرس، وحسين طائب رئيساً لقوات التعبئة الشعبية “الباسيج”.
تأتي هذه التعيينات ضمن جهود إعادة تنظيم القيادة العملياتية للقوات المسلحة والحرس والباسيج، في ظل خسائر تكبدتها إيران في مواجهاتها العسكرية الأخيرة، وهو ما دفع لتسريع وتيرة تشكيل القيادة وتطوير القدرات القتالية. يعكس تعيين عبد اللهي استمرارية في التسلسل القيادي، حيث تولى سابقاً مهام هيئة الأركان أثناء الحرب، وتم تكليفه برفع الجاهزية الدفاعية وتأمين قدرة الرد على التهديدات التقليدية والحديثة.
تزامن هذا التعيين مع اهتمام خاص بتطوير التكامل بين هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي، الأمر الذي من شأنه تعزيز التنسيق وتنفيذ خطط الدفاع بشكل أفضل. وفي هذا السياق، تم تعيين كيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان، ليشكل ذلك توزيعاً تجريبياً للمواقع بين الجيش والحرس، مع التركيز على تجهيز القوات البرية ورفع جاهزيتها.
من جانبه، جاء تعيين اللواء أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري بمنح صلاحيات للارتقاء الشامل بالقدرات العسكرية، تحقيق أقصى درجات الردع والاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية قوية، في مؤشر واضح على تبني إيران لعقيدة عسكرية هجومية جديدة.
على صعيد القوات البحرية، كلف الأميرال علي عظمايي بتنمية القدرات البحرية وتعزيز التنسيق مع القوات الأخرى، في ظل التوتر المستمر في مضيق هرمز.
أما قيادة الباسيج، التي تجمع بين المهام العسكرية والأمنية والاجتماعية، فتولى حسين طائب رئاستها، مع مهام توسيع أدوار التعبئة والثقافة العسكرية، مستفيدا من خبرته الاستخباراتية لتعزيز البعد الأمني والتقني.
بشكل عام، تعكس هذه التعيينات تحولاً في العقيدة الأمنية الإيرانية، من سياسة ضبط النفس إلى تبني المبادرة الهجومية والضربات الاستباقية، بما يشكل استعداداً لمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة وقوى أخرى. ويؤكد الخبراء أن إيران تسعى للسيطرة على سُلّم التصعيد وتوسيع نطاق عملياتها، مع قدرة على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة في إطار إدارة الحرب المستمرة، رغم ضيق الوقت والضغوط المتزايدة.

اترك تعليقًا