خطابان متباينان في إيران حول مضيق هرمز: هل الحوار أم القوة هو الخيار؟
تشهد الساحة السياسية الإيرانية حاليًا خطابين متباينين يعكسان اختلافاً في طريقة تعامل طهران مع ملف مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث يلعبان دوراً محورياً في مستقبل الأوضاع الإقليمية والتوتر مع الولايات المتحدة. في المقابل الأول، يضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الحوار والاتفاق على رأس أولويات طهران، مؤكداً أن الظروف الراهنة هي الأفضل للتوصل إلى تفاهم عبر التفاوض البناء على أسس المعاملة بالمثل، دون الإضرار بالمطالب الإيرانية. ووفق تصريحاته الأخيرة، فإن حكومته تسعى لاتخاذ خطوات باتجاه السلام تستند إلى بنود مذكرة التفاهم السابقة التي تنص على رفع الحصار واستعادة الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات مقابل السماح بمرور السفن عبر المضيق وفق قواعد وضعتها إيران. وأشار بزشكيان إلى أن تنفيذ هذه البنود مرتبط بالالتزام الأمريكي وتعهداتها، وأن طهران لن تقدم تنازلات من جانب واحد أو تحت الضغط. في المقابل، تبني الحرس الثوري موقفاً أكثر تشدداً، حيث يرى في السيطرة على مضيق هرمز ورقة أساسية في مواجهة تدخلات الولايات المتحدة، مؤكدين أن فتح المضيق مرتبط برضوخ واشنطن لشروط إيران بالكامل. وأكد المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن الملاحة لن تعود إلى طبيعتها ما لم تبدأ الولايات المتحدة باحترام المصالح الإيرانية ورفع التهديدات والعقوبات. لم يتوقف موقف الحرس عند هذا الحد، بل حذر الدول الداعمة للولايات المتحدة من ردود قاسية في حال استمرار التدخلات، مما يضع مواقف متعددة ومتباينة داخل إيران نفسها. على صعيد متصل، أكّد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن وأن أي تواصل يتم عبر وسطاء، معبراً عن قرب الانتهاء من الاتفاق الإيراني العماني الذي يخص تنظيم الملاحة في المضيق، لكنه استدرك بأنه لا يشكل وحده خطوة كافية لفتح المضيق. ويكشف هذا التصريح بوضوح وجود خطين متوازيين في السياسة الإيرانية، أحدهما تقني مرتبط بالملاحة البحرية، والآخر سياسي أوسع يربط ملف المضيق بالتسوية الأمنية والسياسية الإقليمية. يعكس هذا التباين أيضاً الخلافات الداخلية حول درجة الثقة المُمنوحة للولايات المتحدة ومدى جدوى استمرار الصراع، حيث يتعرض الرئيس بزشكيان لانتقادات داخلية تعتبر التفاوض تفريطاً بالمكاسب العسكرية، في حين يحذّر من أن استمرار الدعوات للقتال يخدم إسرائيل ويطيل أمد المواجهة. وتشير المادة 176 من الدستور الإيراني إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية يحدد السياسات الأمنية، لكنه يحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى لتصبح قراراته نافذة، مع تعيين محسن رضائي أميناً جديداً للمجلس ممثلاً للمرشد، الأمر الذي يعزز النفوذ العسكري في صنع القرار. تبقى إيران اليوم أمام مفترق طرق بين السيطرة الوطنية على المضيق ومواجهة التهديدات، وبين الانخراط في حوار دولي قد يفضي إلى تخفيف التوترات وفتح الممر المهم للعالم، مما يضع العبء على البلاد للاتفاق على رؤية موحدة وواضحة لسياساتها في هذا الملف الحساس.

اترك تعليقًا