تحركات دولية لتوسيع التحقيقات وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في السودان
دفعت عشرات المنظمات الحقوقية والمدنية بإطلاق تحرك دولي جديد يطالب بتوسيع نطاق التحقيقات في الجرائم المرتكبة خلال حرب السودان المستمرة. في رسالة مشتركة موجهة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، طالبت هذه المنظمات، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لعامين كاملين، مع تعزيز قدراتها على جمع الأدلة وحفظها، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات التي يرتكبها طرفا النزاع، إلى جانب التحقيق في دور الأطراف الخارجية التي تغذي الحرب.
تحمل الرسالة المطالب العديد من التوصيات أبرزها تطوير مهام البعثة، بحيث لا تقتصر على توثيق الانتهاكات فقط، بل تتوسع لبناء ملفات أدلة يمكن الاستناد إليها في ملاحقات جنائية تُعرض أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية التي تطبق الولاية القضائية العالمية. كما دعت إلى توفير موارد مالية وفنية وخبرات إضافية تسمح بإجراء تحقيقات شاملة ومعقدة في ظل التحديات المالية التي تواجهها الأمم المتحدة.
وأكدت المنظمات أن الانتقال من تجديد ولاية البعثة لفترات قصيرة إلى ولاية مدتها عامان سيعزز الاستقرار في عملها ويتيح لها خطط استراتيجية فعالة، مما يحسن فعالية التحقيقات، ويخفض مخاطر فقدان الموظفين ذوي الخبرة. وأشارت الرسالة إلى ضرورة استمرار تقديم الإحاطات العلنية والحوارات التفاعلية والتقارير الدورية للمجلس وللجمعية العامة للأمم المتحدة، من أجل الحفاظ على مراقبة الأزمة وضمان اتخاذ إجراءات فعالة.
تقول المنظمات إن الصراع في السودان اتخذ طابعاً خطيراً في عدة مناطق، خصوصاً في مدينة الأبيض، حيث تم تصعيد الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت المحمية، ما يستوجب تحقيقات عاجلة وشفافة حول الجرائم هناك. كما تم التأكيد على الحاجة إلى التحقيق في أدوار الجهات الخارجية التي تقدم الدعم لأطراف الحرب، لما لذلك من أثر في استمرار العنف.
وتدعو الرسالة مجلس حقوق الإنسان إلى رفع تقارير بعثة تقصي الحقائق إلى مجلس الأمن، لضمان أن تكون نتائج التحقيقات محط عمل وقرارات سياسية وقضائية، بما يعزز المساءلة ويكسر دائرة الإفلات من العقاب، كما دعت لتعزيز التعاون بين الآليات الأممية والإفريقية الخاصة بحقوق الإنسان لتعظيم الأثر في حماية المدنيين وتحقيق السلام.
تأتي هذه المطالب في وقت يتفاقم فيه النزاع المسلح في السودان، مع تزايد حالات النزوح والقتل، وانهيار الخدمات الأساسية التي تؤثر بشدة على حياة المدنيين، مما يبرز الحاجة الماسة إلى تحرك دولي جاد وصولاً إلى محاسبة الجناة وتحقيق سلام مستدام يستند إلى كشف الحقيقة وإنهاء الإفلات من العقاب.
