5 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تعزيز التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل: شراكة استراتيجية نحو إنتاج مشترك لأنظمة الدفاع المتقدمة

20 يوليو 2026 طلال أبوسير
تعزيز التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل: شراكة استراتيجية نحو إنتاج مشترك لأنظمة الدفاع المتقدمة

تشهد العلاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل تحولات عميقة نحو شراكة استراتيجية متقدمة تتجاوز مجرد صفقات الأسلحة إلى تطوير صناعات دفاعية مشتركة تدمج الإنتاج والتكنولوجيا. في الوقت الراهن، تجري شركة ‘‘رافائيل‘‘ الإسرائيلية محادثات مع شركات هندية لوضع حجر أساس لإنتاج مشترك لصواريخ ‘‘تامير‘‘ الاعتراضية، التي تُعد العمود الفقري لمنظومة ‘‘القبة الحديدية‘‘ الدفاعية الإسرائيلية. هذا الصاروخ الموجه «أرض – جو» يتمتع بقدرة عالية على القضاء على القذائف قصيرة المدى ويغطي مدى 70 كيلومتراً، والتعاون الجديد يهدف إلى نسخة هندية من هذه الصواريخ لتعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن توسيع الأسواق التصديرية.

تتقاطع مصلحة إسرائيل في استمرار إنتاج السلاح وتوفير خطوط إنتاج بديلة مع سياسة الهند الجديدة في توطين الصناعات العسكرية من خلال مبادرة ‘‘صنع في الهند‘‘ التي أطلقتها حكومة ناريندرا مودي لتعزيز الاستقلال الدفاعي وتقليل الواردات. ويعكس توقيع مذكرة تفاهم موسعة في نوفمبر 2025 رغبة البلدين في فتح آفاق جديدة للتعاون تشمل التدريب، البحث والتطوير، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.

لم يكن هذا التعاون وليد اللحظة بل جذوره تعود إلى فترة ما قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1992، حينما زودت إسرائيل الهند بأسلحة خلال الحروب مع الصين وباكستان في الستينيات. وعلى مر العقود، تطورت العلاقة من شحنات عسكرية متفرقة إلى بناء منظومات مشتركة، مثل اتفاق فبراير 2025 لتطوير قدرات السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي، ونظم استخبارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمليات العسكرية الهندية.

تشير البيانات الرسمية إلى أن الهند كانت أكبر مستورد للسلاح الإسرائيلي خلال 2016-2020، حيث استوردت معدات عسكرية بقيمة 2.9 مليار دولار من 2014 إلى 2024، ما يؤكد أهمية إسرائيل في الاستراتيجية الدفاعية الهندية. هذه الشراكة، التي تنشأ في سياق تحولات سياسية وعسكرية إقليمية، تعكس اتجاهاً جديداً لهند أكثر اعتمادية على الذات التقني والعسكري، بينما تدمج إسرائيل في سوق دفاعي ناشئ ومربح.

يرى الخبراء السياسيون والاستراتيجيون أن هذه المرحلة من التعاون تمثل قفزة نوعية نتيجة تراكمات تاريخية ومصالح مشتركة براغماتية. فتمتين العلاقة مع إسرائيل يعطي الهند خيارات أوسع في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، في حين تحصن إسرائيل مركزها التكنولوجي ودخولها للشركات الهندية في سلاسل الإنتاج. وفي ضوء المنافسات الإقليمية، يعتبر هذا التحالف تطوراً استراتيجياً مهماً لا يقتصر على الأبعاد الاقتصادية بل يمتد ليشمل الديناميات السياسية والأمنية في آسيا والشرق الأوسط.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب