تحركات جديدة للإخوان في السودان: من الحرب إلى السيطرة على الفضاء المدني
تشهد الساحة السودانية تحولات متسارعة في صراع النفوذ بين القوى المتصارعة، حيث أظهرت تطورات حديثة توجهات تنظيم الإخوان إلى تغيير أساليبه من الاعتماد على القوة العسكرية إلى السيطرة على مؤسسات الدولة المدنية، من خلال إعادة تموضع كتيبة البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية السودانية في الفضاء المدني. وجاء هذا الكشف من قائد الكتيبة المصنفة إرهابية من قبل الإدارة الأمريكية، والذي أعلن عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي عودة نشاط الكتيبة ضمن الحياة المدنية، في وقت لا تزال البلاد غارقة في أتون حرب مدمرة اندلعت في أبريل 2023 بعد انقلاب أكتوبر 2021. ويؤكد خبراء ومراقبون أن هذه الخطوة لا تعني نهاية دور الكتيبة عسكرياً، بل هي جزء من استراتيجية أوسع هدفها استعادة السيطرة الشاملة على مؤسسات الدولة، التي تم تفكيكها جزئياً عقب سقوط نظام البشير. واستفادت الحركة الإسلامية السودانية من الحرب والانقسامات التي شهدتها البلاد لفك الحصار عنها ولإعادة بناء نفوذها عبر شبكات اقتصادية ومؤسسات أمنية عدلية محسوبة عليها، مما أدى إلى عمليات إحلال وإبدال واسعة داخل هذه المؤسسات. من جهته، يشير عضو لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو إلى أن تلك الخطوات تهدف إلى عرقلة التحول المدني وإفشال مسار السلام، عبر فرض واقع جديد في البلاد لا يسمح بتثبيت حكم مدني ديموقراطي. يحذر مراقبون من أن استمرار هذه الحرب والصراع على مؤسسات الدولة يزيد من احتمال تفكك السودان جغرافياً وسياسياً، مع إمكانية انقسام جديد داخل البلاد، وذلك على خلفية استراتيجية التنظيم التي قد تقتصر على الحفاظ على نفوذ محلي مهما كلف الأمر، بدلاً من محاولة السيطرة على كامل السودان. ويبرز هذا الوضع تعقيدات الملف السوداني الذي يجمع بين تحديات الحرب المسلحة، التقسيم السياسي، والصراع على السلطة من خلال أدوات جديدة داخل مؤسسات الدولة المدنية، مما يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً لإيقاف هذه النزاعات والحيلولة دون مزيد من التفكك والانهيار في البلاد.

اترك تعليقًا