أزمة الحجاب في أذربيجان تستنفر الرأي التركي وتثير توترات سياسية وثقافية
أثارت قيود الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان، والتي تُطبق على المدارس الحكومية، موجة من الجدل الداخلي والخارجي، لا سيما في تركيا الحليفة، التي شاهدت في هذه الإجراءات تكراراً لتجارب مريرة عاشتها في تاريخها الحديث فيما يتعلق بحرية ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية العامة. القرار رقم 309 الصادر في سبتمبر 2026، والذي يمنع استخدام أي زي يخالف وحدة الزي المدرسي ويخالف مبدأ علمانية التعليم، دفع بعض المدارس لتفسيره على أنه حظر فعلي للحجاب، مما أدى إلى منع طالبة محجبة من حضور الدروس وحتى دخول المدرسة، وهو ما أثار حالة من الاستياء بين الأوساط الإسلامية والعلمانية في تركيا.
وفي يونيو 2026، أضيف مبدأ “الوطنية والعلمانية” إلى قانون التعليم، ما حوّل الالتزام بالزي الرسمي إلى قاعدة إلزامية في المدارس الحكومية، وزاد من حدة الخلاف مع إعلان بعض السلطات منع معلمات محجبات من التدريس، وصولاً إلى احتجاجات ضد هذه القرارات واحتجاز بعض المحتجين.
الرد الأذربيجاني كان حاسماً، حيث رفض الحزب الحاكم التدخلات الخارجية واعتبرها محاولات لتسييس قضية وطنية، بينما اتهم مجلس الإعلام محاولات ترويج معلومات مضللة عبر وسائل التواصل. هذه الأزمة أعادت إحياء ذاكرة قيود الحجاب التي سببت أزمات اجتماعية وسياسية في تركيا خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، ما جعل الرأي العام التركي يتفاعل بقوة مع القضية، ويدعو إلى مراجعة هذه الإجراءات.
الصحافة التركية عكست تنوعاً في التناول بين نقد حاد للقوانين الجديدة التي تشبه قيود 28 فبراير/شباط 1997، وتحذيرات من أن تؤثر هذه الخطوات على العلاقات التركية–الأذرية، وبين دعوات للتهدئة والحوار. وزيرة تركية سابقة أكدت على أهمية التوازن بين العلمانية وحقوق الأفراد، مستذكرة تجارب تركية مؤلمة.
في سياق متصل، يصر حزب العدالة والتنمية الحاكم على شعار “دولتان وأمة واحدة”، مع التأكيد على أن الخلافات يجب أن تحل بالحوار، مشدداً على رفض حملات استهداف أذربيجان من جهات تركية، مع الدعوة لتفهم خصوصية كل دولة ومسائل سيادتها.
تُعد أزمة الحجاب في أذربيجان، التي تؤثر على طالبة ومعلمات، أكثر من مجرد قضية تعليمية أو دينية، فهي تمس عمق الخلاف حول مبدأ العلمانية، وحقوق الأقليات الدينية في دولة تعلن علمانيتها رسمياً، كما تكشف مدى تأثير التاريخ والمعاناة السابقة على مواقف المجتمعات والمنظمات السياسية في تركيا.
