24 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الحريديم وإعادة تشكيل التحالفات السياسية في إسرائيل قبيل انتخابات أكتوبر 2026

24 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
الحريديم وإعادة تشكيل التحالفات السياسية في إسرائيل قبيل انتخابات أكتوبر 2026

يشكل التيار الحريدي في إسرائيل، المعروف بالتزامه الصارم بالتقاليد الدينية اليهودية والعيش داخل مجتمعات مغلقة، أحد اللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي الحالي الذي يتقارب فيه معسكر نتنياهو السياسي وخصومه. يعود هذا النفوذ، الذي يتجسد في حيازة الأحزاب الحريدية كتلة مهمة من المقاعد البرلمانية، إلى عقود من التفاهمات السياسية المرتبطة بالشؤون الدينية والامتيازات الخاصة، منها الإعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية.تاريخيًا، كانت حركة “أغودات إسرائيل” تمثل الحريديم سياسياً، حيث تبنت مواقف تحفظية تجاه قيام دولة إسرائيل واعتبرت أن تحقيقها يجب أن يكون مرتبطًا بإرادة إلهية، وليس فقط مشروعاً سياسياً علمانياً. ولكن مع وقت إنشاء الدولة، جرى التوصل إلى تفاهمات “الوضع القائم” التي منحت الحريديم مكانة مميزة في مؤسسات الدولة، تضمنت إعفاءات في التجنيد وتنظيم الحياة الدينية.في عام 1977، وعدم تحقيق الأحزاب الكبيرة للأغلبية المطلوبة، أدى دعم الحريديم لليكود بقيادة مناحيم بيغن إلى تحول جذري في السياسة الإسرائيلية، حيث ضغطوا من أجل توسيع الامتيازات الدينية والإعفاءات، كما ساعدوا نتنياهو لاحقًا في تثبيت حكمه من خلال دعمهم الانتخابي والسياسي.وقد أدى هذا التحالف إلى نمو كبير في دعم مؤسسات التعليم الديني الحريدي وزيادة الكتلة السكانية لهذا التيار، مما جعله لاعبًا لا يمكن تجاوزه في تشكيل الحكومات.غير أن الحاصل في أكتوبر 2023، من تصاعد الانتقادات على إعفاءات التجنيد الحريدية، أثار أزمة جديدة، حيث يحمّل كثيرون الحريديم تبعات عدم المشاركة الكاملة في الجيش، في حين يتمسكون بأن الدراسة الدينية واجب مقدس. هذه الخلافات قد تهدد تحالفهم مع نتنياهو، خاصة مع اقتراب الانتخابات المبكرة في أكتوبر 2026، التي من المتوقع أن تسفر عن معركة انتخابية حامية قد تكون الحريديم فيها الحاسمين.اتخاذ الحريديم قرار دعم نتنياهو مجددًا يعني ضمان استمرار الامتيازات الدينية، لكنه قد يؤدي لتزايد الاستياء من الفئات الأخرى في المجتمع الإسرائيلي، بينما تخليهم عن الدعم قد يفتح المجال لإعادة توزيع القوة السياسية وربما الدخول في تحالفات جديدة. مع تعدد التيارات والأحزاب داخل المجتمع الحريدي، ستتفاوت المواقف والخيارات التي سيقدمونها، لكن من المؤكد أن صوتهم سيظل مؤثرًا في المشهد السياسي الإسرائيلي برمته.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *