حماس تحلّ حكومتها في غزة وتعلن استعدادها لتسليم الإدارة للجنة الوطنية وسط تحديات أمنية وسياسية
أعلنت حركة حماس، الجهة الحاكمة في قطاع غزة، بشكل رسمي حل حكومتها في القطاع تمهيدًا لتسليم إدارة القطاع إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” التي تم الاتفاق عليها بين الفصائل الفلسطينية ضمن ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب. وأكدت حماس في بيان أن الوزارات والمؤسسات الحكومية ستواصل عملها بشكل طبيعي، مع بقاء الموظفين الفنيين والإداريين في مواقعهم لضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان. في سياق متصل، قدم محمد الفرا، رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، استقالته رسميًا معلنًا حل اللجنة الحكومية بغزة تسهيلًا لعملية الانتقال الإداري نحو اللجنة الوطنية. وأوضح إسماعيل الثوابتة الناطق باسم الحكومة في غزة خلال مؤتمر صحفي أن جميع الترتيبات الإدارية والقانونية المتعلقة بعمليات التسليم والاستلام قد أُنجزت، مشددًا على عدم وجود أي فراغ إداري أو فني خلال الفترة الانتقالية، وناشد الإسراع في تمكين اللجنة الوطنية من البدء بمهامها. من جانبها، أكدت اللجنة الوطنية المكونة من 15 عضوًا برئاسة علي شعث جاهزيتها لاستلام المسؤوليات فور توفير الظروف المناسبة، مشددة على الحاجة لوجود “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد” يخضعون لمرجعية موحدة مع بيئة سياسية وأمنية مستقرة. وأشارت اللجنة إلى بقائها في القاهرة حتى الآن بسبب عدم السماح لها بدخول قطاع غزة من قبل السلطات الإسرائيلية. رغم هذه الخطوة التي تعتبر جزءًا من خطة إدارة ما بعد الحرب التي تحظى بدعم أمريكي، لم تتطرق حماس إلى نزع السلاح أو تسليم الملف الأمني لقوة دولية، متمسكة بموقفها بعدم التخلي عن سلاحها قبل وقف كامل للحرب وسحب القوات الإسرائيلية. وأثار هذا البيان جدلاً وتساؤلات حول مدى فاعلية التغيير على الأرض، حيث يرى البعض أنه خطوة رمزية فقط. ويرى الخبير السياسي الغزي مخيمر أبو سعدة أن المشكلة الجوهرية تكمن في ملف السلاح الذي لم توافق حماس على تخليه وهو مطلب رئيسي من إسرائيل والولايات المتحدة ويشكل عائقًا رئيسيًا أمام أي تسوية. من جهة أخرى، لم يصدر رد فعل فوري من الحكومة الإسرائيلية، التي تواصل عملياتها العسكرية في أكثر من 60% من أراضي غزة، مؤكدة استمرار سيطرتها على تلك المناطق واعتبارها مناطق عازلة لمنع الهجمات. وعلى الرغم من الترتيبات السياسية، يواصل قطاع غزة المعاناة من تداعيات الحرب المستمرة التي دخلت عامها الثالث، مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي خلفت قتلى ومدنيين في قطاع غزة، وبالمقابل أعلنت إسرائيل أن عملياتها تهدف إلى منع التهديدات الأمنية. تستمر الأوضاع الأمنية والسياسية المتقلبة في قطاع غزة في إحداث حالة من عدم اليقين، في ظل محاولة الفصائل الفلسطينية وإشراف دولي لتثبيت إدارة مدنية مستقلة لكنها غير مكتملة بسبب التحديات الأمنية والسياسية وخاصة في ملف السلاح والانسحابات العسكرية المتصلة.
