ألمانيا تناقش تشريعًا يجعل إنكار حق إسرائيل في الوجود جريمة تحت شروط محددة
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في ألمانيا، وافق ممثلو الولايات الست عشرة على مشروع قانون مقدم من ولاية هيسن، يهدف إلى تجريم إنكار حق دولة إسرائيل في الوجود علنًا أو في تجمعات عامة، في حال ارتبط ذلك بتحريض على أعمال عنف معادية للسامية أو سلوك عدواني تعسفي. وصدر هذا القرار خلال اجتماع البوندسرات الأخير قبيل العطلة الصيفية.nnصرح كريستيان هاينز، وزير العدل في ولاية هيسن، أن المشروع جاء كضرورة للانتقال من الكلام إلى اتخاذ إجراءات فعلية ترد على تصاعد معاداة السامية في ألمانيا، خاصة بعد الهجوم الذي شنتّه حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي تبعه توسع مظاهر الكراهية ضد اليهود في ألمانيا.nnوأشار الوزير إلى أن القانون لا يستهدف حرية التعبير أو انتقاد الحكومة الإسرائيلية، بل يركز فقط على الدعوات التي تمجّد العنف وتطالب بتدمير إسرائيل. وهو ما يعكس الحرص على التمييز بين النقد السياسي وكيانات تتبنى مواقف عدوانية قد تؤدي إلى أعمال عنف.nnمع ذلك، لا يخلو المشروع من الانتقادات؛ فقد وصفه عدد من أساتذة القانون بأنه قد يخرق الدستور الألماني، إذ يجرّم رأيًا معينًا، وهو ما يتعارض مع المادة الخامسة من القانون الأساسي التي تحمي حرية التعبير ضمن قوانين عامة. كما أشار سياسيون مثل دانيال كوهن-بنديت إلى أن انتقاد سياسة إسرائيل لا يعني بالضرورة معاداة السامية، وأن حركات مثل مقاطعة إسرائيل لا يمكن تصنيفها تلقائيًا ضمن العدائية للسامية.nnيرى مؤيدو المشروع، بما في ذلك المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، أن التشريع ضروري لحماية المجتمع من تنامي معاداة السامية، مستندين إلى التاريخ الألماني المسؤول عن الهولوكوست وربطهم بالحاجة إلى حماية إسرائيل كجزء من الهوية الدستورية للبلاد.nnالحكومة الاتحادية أبدت دعمها لإطار تنظيمي يسمح للبوندستاغ بوضع قوانين مشابهة، غير أن تحويل مشروع القانون إلى قانون نافذ يبقى تحديًا نظراً لإجراءات التشريع الألمانية والإشكاليات الدستورية المحتملة. ويتوقع أن يستمر النقاش السياسي والقانوني حول هذا الموضوع لعدة أشهر، وقد تصل هذه القضية إلى المحكمة الدستورية في كارلسروه للفصل فيها نهائياً.
