قلق ألماني من مشروع “راسفيت”: هل يصبح سلاح الفضائي الروسي بديلاً لستارلينك؟
في ظل الصراع المستمر في أوكرانيا، تسعى روسيا إلى تعزيز قدراتها التقنية والعسكرية عبر تطوير نظامها الخاص للإنترنت الفضائي المسمى “راسفيت”، ليكون بديلاً عن شبكة ستارلينك الأمريكية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم الاتصالات العسكرية الأوكرانية. يعتمد مشروع “راسفيت” على إطلاق كوكبة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير تغطية عالية السرعة للقطاعين المدني والعسكري. بدأت روسيا بإرسال أقمار تجريبية إلى المدار منذ عام 2023 ويتوقع أن يحقق النظام جاهزية تشغيلية مبدئية بحلول 2027 ويصل إلى انتشار أكبر خلال عقد قادم.
تشير تحليلات القوات المسلحة الألمانية إلى أن المشروع، رغم أنه في مراحله الأولى، قد يزود الجيش الروسي لأول مرة بقدرة مستقلة على إدارة الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة بشكل فعال وفي الزمن الحقيقي، مما يرفع من قدراته العملياتية ويقلل اعتماده على التقنيات الغربية. ورغم التشكيك في الجدول الزمني الذي تعلنه موسكو، فإن تطورات المشروع تثير قلقاً متزايداً نظراً لتداعياته المحتملة على المعركة الدائرة في أوكرانيا.
يواجه “راسفيت” عدداً من التحديات منها العقوبات الغربية التي تحد من القدرة على تصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية بوتيرة مرتفعة، إلى جانب الاستهداف الأوكراني للبنية التحتية المرتبطة بإطلاق هذه الأقمار، خصوصاً منشآت الصواريخ الحاملة. كما تفصل بين “راسفيت” وشبكة ستارلينك الأمريكية فجوة كبيرة من حيث عدد الأقمار الصناعية والقدرات التقنية، إذ تمتلك ستارلينك أكثر من 10 آلاف قمر صناعي مقارنة بخطط روسية لا تتجاوز 900 قمر في 2035.
يأتي مشروع “راسفيت” في إطار الجهد الروسي لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية في المجالات الاستراتيجية، ويعد أحد أكبر المشاريع الوطنية في قطاع الفضاء والاتصالات العسكرية. وبينما تبذل موسكو جهداً لإكمال هذا المشروع الطموح، يواصل الغرب مراقبة التقدم عن كثب تحسباً لتغيرات قد تطرأ على موازين القوى في المنطقة والعالم.

اترك تعليقًا