نتائج انتخابية تاريخية.. تراجع كبير للمحافظين وتمسك ميرتس بالإصلاحات رغم الخسائر
شهد حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ألمانيا تراجعاً غير مسبوق في نتائج الانتخابات الإقليمية التي أجريت مؤخراً، حيث سجل أسوأ أداء له في تاريخ ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وخسر بشكل واضح أمام حزب اليسار في برلين. وبعد هذه النكسات، أكد المستشار ميرتس تمسكه بضرورة تنفيذ الإصلاحات الحكومية، رغم الانتقادات والنتائج السلبية التي سجلها حزبه في ثلاث ولايات ألمانية خلال شهر واحد.
في مكلنبورغ-فوربومرن، خرج الحزب المسيحي الديمقراطي من البرلمان المحلي للمرة الأولى بعد فشله في تجاوز نسبة العتبة المطلوبة، فيما أظهرت النتائج الأولية في برلين فوز حزب اليسار على المحافظين، حيث فقد الائتلاف الحاكم أغلبيته مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المحلي.
يرى ميرتس أن الإصلاحات التي بدأت بها الحكومة ستستغرق وقتاً حتى تظهر آثارها، ولكنه أكّد على ضرورة عدم تأجيل هذه القرارات، داعياً إلى مواجهة التحديات الجديدة برغم الأعباء والشكوك التي رافقت هذه التغييرات.
وعلى الصعيد السياسي، انعقد اجتماع طارئ لقيادة الاتحاد المسيحي الديمقراطي لدراسة النتائج ووضع الخطوات المقبلة، وسط تصاعد التكهنات حول إمكانية استبدال ميرتس من منصبه. وانتقد زعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا” تصريحات ميرتس التي اعتبرها غير كافية، مطالباً إياه بتحمل العواقب والاستقالة.
من جانبها، حققت رئيسة حكومة مكلنبورغ-فوربومرن، مانويلا شفيسيغ، تقدماً كبيراً لحزبها الاشتراكي الديمقراطي الذي حصل على نسبة قريبة من حزب البديل المتطرف. وجاء ذلك رغم أن الحزب فقد بعض الأصوات بسبب مواقفه من الدعم الألماني لأوكرانيا، وهو ما أثار جدلاً حاداً في الولاية.
ودعا الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحكومة إلى مراجعة خطط الإصلاح الخاصة بها وركز على أن المناقشات السابقة انتهت إلى التركيز المفرط على التقشف بدلاً من الإصلاحات الهيكلية اللازمة. ووصف النتائج الانتخابية في برلين بأنها مخيبة للآمال، مؤكداً الحاجة إلى تقييم شامل لاستعادة ثقة الناخبين.
وفي رد فعل على نتائج برلين، عبّر المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن قلقه من فوز حزب اليسار الذي لوحظ عليه خلال الحملة الانتخابية بعض التجاوزات المعادية للسامية، ودعا إلى عدم تمكينه من الوصول إلى رئاسة البلدية حفاظاً على مكافحة كراهية اليهود.
أما حزب “البديل من أجل ألمانيا” فقد عزا نجاحه إلى حالة الاستياء الشعبي، وحقق نفوذاً بقوة أقلية مانعة في برلمان مكلنبورغ-فوربومرن، ما يتيح له إمكانية عرقلة القرارات المستقبلية، رغم فشله في تشكيل حكومة منفردة. وأشار الخبراء إلى أن الحزب قد يستغل أي فوضى سياسية ليعزز موقعه مستقبلاً، دون الحاجة إلى إرضاء مطالب أصوله اليمينية المتطرفة.

اترك تعليقًا