احتجاجات جيل زد تتحول إلى حركات شعبية كبيرة تهز الحكومات في عدة دول
شهدت عدة دول حول العالم خلال السنوات القليلة الماضية احتجاجات شبابية واسعة قادها ما يُعرف بـ”جيل زد”، الذي يشمل عادة المولودين بين عامي 1997 و2012. بدأ العديد من هذه التحركات بمطالب محددة، مثل رفع حظر عن مواقع التواصل الاجتماعي في نيبال، أو تحسين خدمات الماء والكهرباء في مدغشقر، أو مكافحة الفساد في الهند والمغرب، ولكنها سرعان ما توسعت لتشمل مطالب سياسية واجتماعية أوسع، بما في ذلك الدعوات إلى استقالة مسؤولين أو حتى سقوط حكومات. في نيبال، شهد سبتمبر 2025 احتجاجات حاشدة بعدما حجبت الحكومة عددًا من منصات التواصل الاجتماعي بحجة عدم تسجيلها محليًا. لم تقتصر الاحتجاجات على رفع الحظر، بل شملت انتقادات للفساد والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي، وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أول امرأة تتولى المنصب. في مدغشقر، بدأت الاحتجاجات ضد انقطاعات متكررة في المرافق العامة قبل أن تتطور لمظاهرات واسعة تطالب برحيل الرئيس أندريه راجولينا. تصاعدت الأزمة مع انضمام وحدات عسكرية للمحتجين، وانتهت بتولي الجيش السلطة بعد عزله للرئيس. في أوروبا، شهدت فرنسا وألبانيا مظاهرات شبابية ضد تردي التعليم وظروف المعيشة والفساد، مما أدى إلى أعمال عنف واعتقالات واسعة، ورفض حكومي للاستقالة رغم المطالب. في الهند، بدأت الاحتجاجات بالتزامن مع تسريب أسئلة امتحانات كليات الطب، ما دفع بعض المسؤولين إلى الاستقالة، ثم تحولت إلى احتجاجات أوسع على مراجعة قوائم الناخبين والتي أثارت جدلاً كبيرًا بشأن نزاهة الانتخابات. المغرب وإسبانيا شهدتا أيضًا احتجاجات شبابية مطالبة بإصلاحات اجتماعية وخدمية، خصوصًا في الصحة والتعليم والسكن. وكانت شبكات التواصل الاجتماعية حجر الزاوية في تنسيق هذه الحركات، حيث استُخدمت للتواصل بين المتظاهرين وتوسيع دائرة المشاركين، كما ساعدت في نقل التجارب والرموز بين الاحتجاجات في دول مختلفة. تعكس هذه الاحتجاجات مدى تأثير جيل زد في المشهد السياسي والاجتماعي العالمي، خاصة بفضل إلمامهم بالتقنيات الجديدة وإصرارهم على المطالبة بالتغيير، مما يشكل تحديًا للحكومات في إدارة الأزمة الاجتماعية والسياسية بشكل مستدام.

اترك تعليقًا