27 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

عقبات تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مهامها في غزة بين الاستقالة والتعطيل الإسرائيلي

26 يوليو 2026 طلال أبوسير
عقبات تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مهامها في غزة بين الاستقالة والتعطيل الإسرائيلي

يعاني قطاع غزة منذ سنوات من أوضاع مأساوية تعمقها الحروب المتكررة والحصار المستمر الذي يعيق وصول الخدمات الأساسية إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليوني نسمة. في ظل هذه الحالة الإنسانية الضاغطة، شهد القطاع خطوة مهمة تمثلت في استقالة لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير الأمور بصورة مؤقتة، بهدف السماح للجنة وطنية جديدة بتولي مهام الإدارة بشكل رسمي ومنظم. تشكلت اللجنة الوطنية لإدارة القطاع في يناير 2024 برئاسة الدكتور علي شعث، وكانت هذه التشكيلة تهدف إلى وضع حد للفراغ الإداري الذي زاد من معاناة السكان وتدهور الوضع الخدمي.

لكن وبعد مرور شهور على هذه الاستقالة والتشكيل، لا تزال مهام اللجنة الوطنية في القطاع تراوح مكانها، فإسرائيل ماضية في منع دخول أعضاء اللجنة إلى غزة، معتمدة على حجج أمنية واستراتيجية تعرقل أي تقدم في هذا الملف. وتزامنًا مع ذلك، يرى سكان قطاع غزة الذين يعيشون بين الحصار والقصف والحصار أن التحولات السياسية الشكلية لا تنعكس على أرض الواقع، حيث لا تحسن ملموس في الخدمات، ولا انخفاض في وتيرة العمليات العسكرية، ولا توفير للمواد الغذائية والدوائية الأساسية.

تعبّر أصوات من المواطنين الفلسطينيين في غزة عن انتقادات حادة للواقع الراهن، حيث أكد المواطن خالد حمد أن معايير قبول أي تغيير تتمثل في تحسين الحياة اليومية مثل فتح المعابر وعودة الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. كما أشارت المواطنة آية جنينة إلى وجود فراغ إداري كبير لم يتم سدّه، مما يفاقم المعاناة المستمرة. من جهتها، تتابع تسنيم محمد من مخيم الشاطئ بقلق استمرار التأجيلات، مؤكدة أنه لا يكفي مجرد تغيير في أسماء اللجان بل لابد من وجود إدارة فعالة وقادرة على إدارة الأزمات المتراكمة.

الجهات الرسمية الفلسطينية ترى أن استقالة لجنة الطوارئ الحكومية شكلت خطوة مؤسسية حاسمة وانتهت إلى إزالة المبررات التي كانت تحول دون انتقال الإدارة الجديدة، لكن المعرقل الأساسي يبقى الطرف الإسرائيلي الذي يمتنع عن السماح للجنة الوطنية بالدخول إلى غزة. وأكدت تصريحات لمسؤولين مثل إسماعيل الثوابتة أن هذه الخطوة تهدف لإنقاذ السكان الذين يعانون منذ سنوات.

من جانبه، يضع حزب المقاومة الإسلامية (حماس) المصداقية والمسؤولية على إسرائيل، معتبراً أن تحركات الوسطاء ومحاولات التفاوض تتعثر بسبب الموقف الإسرائيلي المتصلب، والذي يرفض التنفيذ الفعلي لأي اتفاقيات إنسانية أو سياسية تتعلق بالقطاع، ويرى أن ذلك ينصب في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يستغل الحرب لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.

ويُضاف إلى ذلك تحليل خبراء سياسيين يؤكدون أن الواقع على الأرض لا يزال خاضعًا للقرارات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يجعل التنبؤ بانفراج الأسرار المقبلة صعب، خاصة في ظل غياب ضغط دولي حقيقي على إسرائيل لتمكين الإدارة الجديدة للقطاع. كل هذه العوامل تجعل من ملف تسلم اللجنة الوطنية لمهامها في غزة محطة حائرة بين الأمل بالطوق الإداري الجديد والجمود السياسي بدوافع الاحتلالية، فيما يبقى الفلسطينيون الضحية الأولى لهذه اللعبة السياسية والانهيار المزدوج في حياة قطاع غزة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على الاستقالة، لا تزال غزة تستيقظ على وقع القصف والحصار، وسط أزمات إنسانية تتعمق وتتفاقم، والانتظار المستمر لتغيير حقيقي يخفف من معاناة الناس، لا يكفي تغيير اللجنة أو الإدارة إذا لم يمتد أثر ذلك إلى تقليل الحصار ورفع المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *