بعد 3 سنوات من الإبادة الجماعية: خريطة الخسائر البشرية والمادية في غزة
في ظل مرور ثلاث سنوات على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، يسلط القصف المستمر وما رافقه من إبادة جماعية الضوء على حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها القطاع. أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن حصيلة القتلى بلغت 74 ألفاً و243 شخصاً بالإضافة إلى 175 ألفاً ومائتين واثنين وثلاثين مصاباً حتى الخامس من أكتوبر 2026، مع استمرار تصاعد أعداد الضحايا نتيجة القصف الإسرائيلي، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وكشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عبر تقاريره استنادًا إلى تقييم مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن 82٪ من المباني في غزة قد تضررت نتيجة الحرب، منها 134,422 مبنى مُدمّر بشكل كامل و13,848 مبنى متضرر بليغًا، بما فيها 328,627 وحدة سكنية.
وتعرّض قطاع الصحة لضربات واسعة حيث أُصيبت أو دُمّرت أكثر من 1800 منشأة صحية، شملت مستشفيات رئيسية ومراكز الرعاية الأولية والعيادات، مما أضعف قدرة القطاع على تقديم الخدمات الصحية الحيوية.
في المجال التعليمي، أظهرت دراسة لمنظمة اليونيسف تضرر 98٪ من مدارس القطاع، حيث يحتاج أكثر من 93٪ منها إلى ترميم شامل أو إعادة بناء بعد تعرض 81٪ لضربات مباشرة، ما أثر بشكل كبير على مستقبل الأطفال في غزة.
الجانب الاقتصادي شهد دمارًا مشابهًا، إذ أفاد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بأن 92٪ من المنشآت الاقتصادية في غزة تعرضت لأضرار أو دُمرت بالكامل، مما أدى إلى توقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي وانهيار اقتصادي حاد.
هذه الخسائر والهجمات أدت إلى نزوح نحو 2.15 مليون شخص في ظروف إنسانية قاهرة، مع معاناة نحو 800 ألف نازح يعيشون في خيام غير صالحة للحياة، فضلاً عن تزايد أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي بسبب الصدمات المستمرة.
تدهور الأوضاع ووجود قيود مشددة على إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار، فرض تحديات كبيرة أمام التعافي، مما يجعل تكلفة إعادة إعمار غزة تقدر بحوالي 71.4 مليار دولار، وفق تقارير الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
توضح هذه المؤشرات حجم العبء الإنساني والسياسي الذي يواجهه قطاع غزة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لتدخل دولي فعال لدعم الفلسطينيين في إعادة بناء حياتهم وتمكينهم من العيش بكرامة في ظل السلام والاستقرار.

اترك تعليقًا