31 يوليو 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تراجع الثقة بين أوروبا وأمريكا يفتح مرحلة جيوسياسية جديدة

1 يوليو 2026 طلال أبوسير
تراجع الثقة بين أوروبا وأمريكا يفتح مرحلة جيوسياسية جديدة

تشهد أوروبا حالياً مرحلة جيوسياسية جديدة تتميز بتراجع حاد في مستوى الثقة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية كحليف رئيسي، حيث أظهرت استطلاعات حديثة انخفاض نسبة الثقة إلى 11% في 2025 مقارنة بـ22% في نوفمبر 2024. هذا التغير يأتي في سياق متغيرات أمنية وسياسية عدة، أبرزها تصاعد التهديد الروسي وتأثير السياسة الأميركية المتذبذبة منذ ولاية ترامب، والتي دفعت الأوروبيين لإعادة تقييم استراتيجية أمنهم والدفاع عن سيادتهم.في هذا الإطار، أعلن الأوروبيون عن استعداد متزايد لتعزيز الإنفاق العسكري وقللوا الاعتماد على المعدات العسكرية الأمريكية، مفضلين تطوير قدراتهم الصناعية الدفاعية. لقد شهدت دول مثل ألمانيا وفرنسا والسويد تعزيز برنامجها العسكري، بما في ذلك العودة إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو دعمها، والتي باتت تحظى بتأييد شعبي في عدة دول مثل بولندا وفرنسا وألمانيا.على الصعيد الصناعي، برز نشاط الشركات الدفاعية الأوروبية، خصوصاً في ألمانيا التي أثمرت جهودها عن إنتاج متطور لطائرات بدون طيار ومركبات قتالية جديدة، بالتزامن مع تعاون بين الشركات الأوروبية الكبرى لتطوير الدبابات ومعدات القتال، في محاولة لتحقيق استقلال أكبر عن التكنولوجيا والتسليح الأمريكي.ومع ذلك، تواجه أوروبا تحديات داخلية كبيرة في توحيد استراتيجياتها الأمنية، حيث تتصاعد أصوات أحزاب يمينية معارضة للاتحاد الأوروبي، وتختلف دول القارة في مواقفها من التهديد الروسي. ويرى المحللون أن الاتحاد الأوروبي لن يعتمد إطاراً أمنياً موحداً بشكل كامل، بل ستؤسس لمؤسسات متعددة تتكامل مع استمرار دور الناتو الأساسي، مع انتقال تدريجي للأوروبيين في تحمل المزيد من المسؤوليات القيادية.كما ينبّه الخبراء إلى أن هذه التحولات ليست محصورة بفترة رئاسة ترامب، بل هي انعكاس لتحولات أعمق في السياسة الأميركية ودورها العالمي، مع ميل الإدارات المقبلة نحو التركيز على آسيا والمحيط الهادئ، مما يزيد من الحاجة الأوروبية لتعزيز قدراتها الذاتية.تؤشر هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في العلاقات عبر الأطلسي، تتسم بالقطيعة التدريجية ومواقف أوروبية أكثر تحفّظاً أو رفضاً لبعض العمليات العسكرية الأمريكية، مع تبادل انتقادات علنية بين القادة، ما قد يعيد تشكيل الأولويات الاستراتيجية في النظام الدولي مستقبلاً.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب