تفاقم الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا ومصر: قطع علاقات وطرد دبلوماسيين
أعلنت الحكومة الإثيوبية يوم الخميس إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين بالإضافة إلى دبلوماسي مصري من داخل أراضيها، ما يمثل تصعيداً دبلوماسياً حاداً في الأزمة التي تشهدها علاقات الدول الثلاث. وأوضحت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان رسمي أن قرار إغلاق السفارة جاء نتيجة «أعمال عدائية وتصعيدية مباشرة وغير مباشرة» من قبل إريتريا ضد إثيوبيا. ومنحت إثيوبيا الدبلوماسيين العشرة مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، مطالبة إريتريا بوقف أي ممارسات تخالف المبادئ الحاكمة للعلاقات بين الدول ذات السيادة.
في السياق نفسه، أعلنت الخارجية الإثيوبية أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان أصبح «شخصاً غير مرغوب فيه» ولهذا يجب عليه مغادرة إثيوبيا خلال 48 ساعة، وهو الأمر الذي يعكس تعقيد الأزمة الدبلوماسية التي تشمل أكثر من طرف.
رداً على الخطوة الإثيوبية، أعلنت إريتريا في بيان رسمي قطع كل العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، موجهة اتهامات صريحة لطرف أديس أبابا بمواصلة «الأعمال العدائية» التي استمرت لثلاث سنوات. وأكد وزير الإعلام الإريتري يماني قبرمسقل أن بلاده لم تجد خياراً سوى قطع العلاقات بسبب تضاعف هذه السياسات العدائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شمال إثيوبيا تجدداً للاشتباكات المسلحة بين القوات الفدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، إضافة إلى اتهامات إثيوبية باستهداف الجماعات المسلحة لمنطقتي عفر وأمهرة وخطف مطارات في إقليم تيغراي، مما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية هناك. وتزامن هذا التصعيد مع اتهامات الإثيوبيين لإريتريا بدعم تحالف قوى مسلحة معارضة يضم سبع فصائل وكان مسؤولاً عن سيطرة مؤقتة على مناطق في إقليمي عفر وأمهرة.
وعلى الصعيد التاريخي، لطالما اتسمت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالتقلبات الحادة، إذ خاضتا نزاعاً مسلحاً دام لعشرين عاماً حتى 2018 حين أعيد فتح صفحة جديدة إلا أن الأحداث الأخيرة تعيد التوترات إلى سابق عهدها المتأزم. وتأتي التطورات في ظل محاولات إقليمية ودولية لتحقيق السلام والاستقرار في القرن الإفريقي، الذي يعتبر أحد أكثر المناطق الأفريقية هشاشة واستقطاباً للصراعات.
