3 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

انتهاء النظام النووي العالمي القديم وتداعياته على السلم الدولي

19 أغسطس 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
انتهاء النظام النووي العالمي القديم وتداعياته على السلم الدولي

انتهى النظام النووي العالمي القديم مع انتهاء معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير 2026، ما يطرح تساؤلات حول المستقبل الأمني في العالم. هذه المعاهدة التي جرى توقيعها في عام 2010 خلال رئاسة باراك أوباما وتم تمديدها في عهد جو بايدن، شكلت حجر الأساس في ضبط التسلح بين القوتين العظمتين اللتين تملكان نحو 86% من الترسانة النووية العالمية. بغياب اتفاقيات مماثلة حالياً، يتحرك العالم نحو سباق تسلح جديد في ظل توسع ترسانات نووية جديدة، لا سيما في الصين التي ترفض الانضمام لمفاوضات الحد من التسلح، وكذلك في كوريا الشمالية التي تملك مئات الرؤوس النووية وتتجه لإجراء المزيد من التجارب دون أي محادثات بسبب انهيار المفاوضات عام 2019.

على صعيد منطقة آسيا، شهدنا خطوة مثيرة حين قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، مبرراً ذلك برغبته في تخفيف التوتر مع كوريا الشمالية ورافضاً استمرار ما وصفها بإشارات عدائية اتجاه بيونغ يانغ. وقال ترامب في تصريحاته إن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون لم يكن مهدداً خلال فترة رئاسته وناشد لتقارب أكبر، الأمر الذي يمثّل تحوّلاً في سياسات الإدارة الأمريكية السابقة حيث كانت المناورات تمثل ركيزة استراتيجية لردع كوريا الشمالية.

في المقابل، تثير هذه التحولات قلق الخبراء العسكريين والسياسيين، كما يعبر عن ذلك ليف إريك إيسلي من جامعة إيهوا في سيول، الذي يرى أن تقليص المناورات قد يضعف التنسيق بين الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي ويعرض التحالف للخطر، خصوصاً مع استمرار تهديد بيونغ يانغ باتخاذ إجراءات صارمة ضد واشنطن وسيول. كذلك تعزز هذه الأجواء نقاشات كوريا الجنوبية واليابان حول امتلاك الأسلحة النووية، وهو أمر كان سابقاً غير مقبول، كما تشير استطلاعات الرأي حيث يؤيد 70% من الكوريين الجنوبيين تطوير قنبلة نووية. أما التيار المسمى بالمتفائلين النوويين فيرى أن انتشار الأسلحة في عدة دول قد يحقق مزيدا من الاستقرار ويمنع نزاعات شاملة، إلا أن أغلب الباحثين يقللون من هذا الطرح معتبرين أن زيادة عدد الدول النووية تنعكس سلباً على الأمن عبر ارتفاع مخاطر الخطأ وسوء التقدير.

في الجانب الإنساني والصحي، يستمر تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بالتفاقم، خصوصاً في مقاطعة إيتوري، حيث سُجل حتى الآن وفاة أكثر من 2300 شخص وإصابة ما يقارب 5000. وتضعف جهود مكافحته عوامل مثل الصراعات المستمرة وانعدام الثقة بالعاملين الصحيين وانتشار المعلومات المضللة إلى جانب تراجع الدعم الدولي. وبينما انطلقت تجارب على لقاحات وعلاجات للسلالة الحالية، إلا أن الهجمات على المرافق الصحية تعرقل هذه الخطوات الضرورية لمنع انتشار المرض. إن هذا الوضع يوضح كيف أن الأزمات الصحية قد تتشابك مع الأزمات الأمنية والسياسية لتشكل تهديدات مركبة للدول والمجتمعات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب