إعادة رسم الخرائط الانتخابية في تينيسي وإمكانية استمرار التمييز ضد السود
في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، حيث يقطن عدد كبير من الأمريكيين السود، أثارت إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي أجراها المجلس التشريعي بولاية تينيسي جدلاً واسعاً. هذه التغييرات جاءت بعد وقت قصير من قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قلص من حماية قانون حقوق التصويت الصادر عام 1965، وهو القانون الذي شكل ركناً أساسياً في مكافحة التمييز العنصري في التصويت. بموجب الخريطة الانتخابية الجديدة، تم تقسيم ممفيس ذات الغالبية السوداء بين ثلاث دوائر انتخابية تتضمن مناطق ريفية يميل سكانها إلى التصويت لصالح الجمهوريين، بدلاً من إبقاء المدينة ضمن الدائرة التاسعة التي طالما كانت معقل الديمقراطيين. ويشهد السكان السود في ممفيس مخاوف متزايدة من أن يؤدي هذا التوزيع الجديد للاصوات إلى تراجع قدرتهم على اختيار ممثلين يعبرون عن مصالحهم وقضاياهم. القس إيرل فيشر، أحد رجال الدين المحليين، أشار إلى أن تأثير تصويت السود في ممفيس أصبح يتضاءل، وأن ذلك يمثل استمراراً للتمييز السياسي. انعكست هذه القضية على الحراك المجتمعي، حيث بادرت الكنائس السوداء بتنظيم جلسات تثقيف مدني لتعريف السكان بتقسيم الدوائر الجديدة، وسط ارتباك وعدم وعي كاف بشأن التغييرات. تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي حساس لممفيس، التي شهدت اغتيال الزعيم الحقوقي مارتن لوثر كينغ جونيور عام 1968، والحركة المستمرة لمنع التمييز العنصري. ويشير نشطاء محليون إلى أن الارتباط بين أحياء المدينة ومناطق ريفية مختلفة اجتماعياً وسياسياً قد يفقد سكان ممفيس السود قدرتهم الجماعية على التأثير في الانتخابات. في حين يرى البعض أن المواجهة الحالية تمثل اختباراً للصمود من أجل الحقوق السياسية وسط تحديات مستمرة وإمكانية تراجع المكتسبات التي تحققت خلال العقود الماضية.

اترك تعليقًا