صراع المسيّرات وأطماع التشكيلات المسلحة في الزاوية يسلط الضوء على هشاشة السيطرة الأمنية غرب ليبيا
تشهد مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة الليبية طرابلس تصاعدًا في حدة التوترات الأمنية بعد تعرضها لثلاث هجمات بمسيّرات خلال يومين استهدفت منشآت نفطية حيوية. هذه الهجمات التي جاءت عقب اشتباكات بين مجموعات مسلحة في المنطقة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، ما يعكس الحالة المعقدة للسيطرة على السلاح غرب ليبيا.تتعدد التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية حيث ترتبط البعض منها رسمياً بوزارتي الدفاع والداخلية، لكن كل مجموعة تحتفظ بقياداتها ومناطق نفوذها وتحالفاتها الخاصة، ما يمنع وجود قيادة عسكرية موحدة. يتصدر المشهد في طرابلس “قوة 444 قتال” التي تخضع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، وكذلك “اللواء 111 مجحفل”، فيما تبرز “قوة الإسناد الأولى” بقيادة محمد بحرون كقوة محورية في الزاوية.وتشكل مدينة الزاوية أهمية إستراتيجية كونها تحوي مصفاة نفطية ومرافق حيوية، فضلاً عن كونها نقطة وصل رئيسية على الطريق الساحلي للعاصمة طرهلس، ما جعلها مسرحًا لصراع النفوذ بين القوى المحلية. وتحذر التحليلات السياسية من خطورة دخول المسيّرات على خط المواجهات، إذ يمكن أن تتحول الاشتباكات من نزاعات بين فصائل إلى تهديد مباشر للمنشآت الاقتصادية وحياة المدنيين، ما يلقي بظلال ثقيلة على استقرار المنطقة. ويبرز من هذا الصراع تحدي كبير أمام الجهود الرامية لتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، حيث تظهر الحاجة الملحة لبناء جهاز أمني موحد قادر على فرض السيطرة وتأمين العاصمة ومحيطها بما في ذلك المرافق الحيوية المختلطة بين النفوذ العسكري والسياسي المتشابك.

اترك تعليقًا