هجوم مسيّرات أربيل: أبعاد سياسية واقتصادية وترجيحات متضاربة حول المسؤولية
شهدت مدينة أربيل هجومًا عن طريق مسيّرات يعتبره العديد من المحللين والمراقبين ترجمة حقيقية لتصاعد التوترات الإقليمية التي تعصف بمفاوضات ملف نووي دولي بين واشنطن وطهران. وأشار عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، في تصريحات لـ”رادار” على سكاي نيوز عربية، إلى أن توقيت الهجوم ينسجم مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي حددتها القوى الدولية لمحاولة فتح قنوات خلفية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتعليقًا على خلفيات الهجوم، يرى كريم أن إيران تعيش حالة من التشتت والارتباك في صنع القرار، حيث تتناقض مواقف القيادات الإيرانية الجديدة مما ينعكس على تصعيدات أحيانًا أو محاولات للتهدئة أحيانًا أخرى. ويشرح أن المسيّرات جاءت كرسائل سياسية أكثر منها هجمات عسكرية تقليدية، مع تبني بعد اقتصادي واضح مرتبط بالقلق الإيراني من تنويع العراق لمنافذ صادراته النفطية.
في المقابل، يرفض الكاتب والباحث السياسي سعيد شاوردي تحميل إيران مسؤولية الهجوم في ظل غياب الأدلة، مستندًا إلى سياسة طهران الثابتة في عدم تنفيذ عمليات تستهدف مكاتب قيادات دول الجوار، ورأيًا يؤكد أن دعوى وجود مفاوضات مباشرة بين الحرس الثوري الأميركيين تبدو متناقضة مع تصريحات رسمية لنفس الجهات.
ويدور جدل حاد حول دور الوساطة الكردية التي يقودها رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ففي حين يسلط كريم الضوء على محاولات الوساطة التي تستهدف التفاهم بين الأطراف المشاركة في المفاوضات، يشير شاوردي إلى أن العقبات الحقيقية تكمن في الموقف الأميركي أكثر من الإيراني، مستحضراً تجارب وساطات أخرى كالسلطنة العمانية.
وفي الشأن الداخلي، ينفي إقليم كردستان استخدام أراضيه لتنفيذ هجمات على دول الجوار أو السماح بوجود أسلحة للمعارضة الإيرانية في المنطقة. ويرى كريم أن الحل للأزمة الأمنية والسياسية يكمن في إخراج العراق بشكل واضح من “المستنقع” الذي يعاني منه عبر نزع سلاح الفصائل المسلحة غير المنضبطة وتركيز السلاح بيد الدولة، ما قد تمهّد له قوات البيشمركة في المرحلة المقبلة.
تأتي هذه التطورات في ظل تهديدات اقتصادية وأمنية قد تؤثر على سياسات التصعيد أو التهدئة في المنطقة، خصوصًا مع انتقال استراتيجية الدول إلى تنويع منافذ تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يزيد من أهمية دور إقليم كردستان في هذا الملف الحيوي. وفي الوقت الذي تدعو فيه الأطراف العراقية إلى تحكيم الحكمة لضبط الأمن وحماية السيادة، تظل احتمالات تصعيد الهجمات تشكّل مصدر قلق كبير للمنطقة بأسرها.
