دمار واسع في قرى جنوب لبنان بفعل القصف الإسرائيلي وتدمير آلاف المباني
تشهد قرى جنوب لبنان، في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير، دماراً شاملاً لم يعرفه سكان المنطقة من قبل. وفقاً لتقارير القناة الـ12 الإسرائيلية، تم تدمير ما يقدر بـ18 ألف مبنى في 19 قرية جنوبية، حيث اعتبر المبنى مدمراً إذا تجاوزت الأضرار فيه 30%. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن 24 قرية قد تم تدميرها بالكامل، مع تهجير حوالي 200 ألف لبناني من منازلهم التي لن يتمكنوا من العودة إليها في الوقت الراهن.
تعد قرى مثل مروحين، مارون الراس، بليدا، ومحيبيب من بين المناطق التي شهدت تدميراً كاملاً يصل إلى 100%، في حين بلغت معدلات الدمار في الخيام وعديسة مرجعيون حوالي 90%. ما وصفه مراسل الجزيرة، إيهاب العقدي في تقريره من زوطر الغربية بالمناظر المفزعة. وتشير الأنباء إلى أن الجرافات الإسرائيلية لا تزال تنشط في “المناطق الصفراء”، مستهدفة البنية التحتية لحزب الله، وهو ما أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية للسكان المحليين.
يصف السكان بلدة النبطية الفوقا بأنها صارخة ومحرومة من الحياة، حيث يقصفها الاحتلال الإسرائيلي بشكل متواصل، مما يصعب عليهم الوصول إلى منازلهم، التي أصبحت على مرمى النيران بالرغم من عدم وجود قوات برية إسرائيلية. المواطن محمد، الذي فقد منزله ومزرعته، يتفقد موقع ممتلكاته يومياً عبر خريطة جوية ليكتشف الدمار الكامل، وهو مشهد يعكس حجم الخسائر المادية والنفسية التي يعاني منها سكان المنطقة.
من جانبه، يعبر المواطن خليل عن خسارته الكبيرة التي تشمل 5 أبقار و50 خلية نحل ومحاصيل زراعية، مشيراً إلى أنه عاد إلى نقطة الصفر ويجهل كيف يؤمن دخل إعادة بناء منزله. ويذهب الباحث في معهد السياسة البديلة، آدم شمس الدين، إلى وصف ما تقوم به إسرائيل بأنه جريمة حرب وطرد قسري للسكان، مشيراً إلى تقارير الأمم المتحدة التي توضح عودة 800 ألف لبناني إلى منازلهم بعد وقف إطلاق النار الهش، مما يدل على رغبة السكان في تقرير مصيرهم وإنعاش المناطق التي دمرتها الحرب.
ويضيف شمس الدين خلال مداخلته على الجزيرة أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في الجنوب اللبناني عبر الإدارة الأمنية للاحتلال بدلاً من الانسحاب الفعلي، حيث أكد غياب كلمة “انسحاب” من الاتفاق الإطاري بين تل أبيب وبيروت والرعاية الأمريكية، مصحوباً بمواقف إسرائيلية أمنية تهدف إلى إبقاء السيطرة على المناطق
وفي ظل هذه الأوضاع، تبقى أسئلة كثيرة معلقة حول مصير الجنوب اللبناني، خاصة في ظل استمرار عمليات التجريف وتدمير البنى التحتية وغياب أفق واضح للحل السياسي، مما يؤدي إلى أزمة إنسانية متفاقمة ترسم ملامح جنوب لبنان في المستقبل القريب.

اترك تعليقًا