الصراع على هوية الحزب الديمقراطي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي
قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يقف الحزب الديمقراطي أمام تحديات كبيرة ومتشعبة تبرز الانقسامات الداخلية حول قضايا الهوية والبرنامج السياسي. تجمع هذه القضايا بين الهجرة، وسياسته تجاه فلسطين وإسرائيل، ومطالب إصلاح المحكمة العليا، ومكانة الدين في الحملة الانتخابية، وصعود اليسار داخل الحزب.
في اجتماع اللجنة الوطنية الديمقراطية الصيفي بمدينة أوستن، حاول قادة الحزب إظهار صورة الوحدة والتنظيم في مواجهة الجمهوريين وتحديدا دونالد ترمب، إلا أن الخلافات ظهرت جلية. ففي ملف الهجرة، لم يستطع الحزب الاتفاق على موقف موحد بين الرغبة في إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (آيس) وبين تعديلها وإصلاحها، فتم تبني قرارين منفصلين.
أما بشأن ملف فلسطين، فقد تقرر تأجيل اتخاذ قرار إلى ما بعد الانتخابات عبر إحالة الملف إلى مجموعة عمل متخصصة، الأمر الذي يعكس حساسيته داخل الحزب. يعاني الحزب من وجود تيارات محافظة ووسطية وتقدمية ويُسرى، وهو ما قاله رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن حين وصف الحزب بكونه يضم الجميع.
وفي الوقت ذاته، دعا تيري ماكوليف، الحاكم السابق لفرجينيا، الديمقراطيين إلى التوقف عن مهاجمة بعضهم البعض في وقت يستعدون فيه لاستعادة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.
تواجه المحكمة العليا الأمريكية موجة غضب متصاعدة في صفوف التيار الليبرالي داخل الحزب الديمقراطي، ما دفع إلى اقتراح إصلاحات تشمل زيادة عدد القضاة وتقليص مدة ولايتهم ووضع ضوابط على القرارات الطارئة، وذلك بسبب اعتقاد بتسييس قرارات المحكمة.
في ولاية تكساس، يخوض المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو تجربة فريدة بمحاولة استقطاب الناخبين عبر منطلقات دينية تقدمية، متخلية عن سلوك اليمين التقليدي الذي يهيمن على لغة الدين في تلك الولاية.
وفي فلوريدا، يظهر صراع بين التيار التقدمي والمؤسسة الديمقراطية التقليدية، حيث يخوض مرشحون يتبعون اليسار الجديد تحديات كبيرة في مناطق تضم جاليات لاتينية ويهودية ذات حساسية سياسية، ما يعكس أبعادا متعددة في التوتر الداخلي للحزب.
يبرز من هذا المشهد أزمة عميقة في الحزب الديمقراطي تتعدى الصراعات البرنامجية إلى معارك حول جوهر الهوية السياسية والقيم التي يمثلها، في ظل تهديد تعزيز الجمهوريين لتقدمهم في الانتخابات المقبلة.
