صراع مدني-عسكري محتدم بين وزير الدفاع الإسرائيلي والقيادة العسكرية بعد السابع من أكتوبر
منذ تعيين يسرائيل كاتس وزيراً للدفاع في نوفمبر 2024، شهدت العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية في إسرائيل توتراً غير مسبوق. خلفاً ليوآف غالانت، استلم كاتس المنصب وسط أجواء متوترة إثر الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر 2024، والذي كشف عن إخفاقات مؤسسية كبيرة في الجيش الإسرائيلي. اتخذ كاتس من موقعه الجديد نهجاً صارماً لمحاسبة القيادات العسكرية، ما بدأ بجمد ترقيات ضباط بارزين في قيادة المنطقة الجنوبية دون إشعار مسبق لرئيس الأركان هرتسي هاليفي أو حتى الضباط أنفسهم، وهو ما فجر أزمة ثقة عميقة.
وفي ديسمبر 2024، أعلن كاتس عدم الموافقة على تعيين جنرالات جدد إلا بعد الانتهاء من تحقيقات السابع من أكتوبر، ما أدخل الجيش في حالة تجميد تقود إلى تباطؤ كبير في عمليات إعادة البناء القيادي. هذا التوتر أضعف الروح المعنوية وأثار مخاوف من استنزاف بشرى في صفوف الضباط، خصوصاً مع عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
تلك الضغوط دفعت هرتسي هاليفي إلى الاستقالة في يناير 2025، وسط اتهامات بصراع سياسي منظم دفعه للانسحاب، الأمر الذي اكده تقرير نشرته يديعوت أحرونوت. وأعاد زامير تسلم القيادة وسط معارك متواصلة مع كاتس حول صلاحيات التعيين والرقابة المدنية على المؤسسة العسكرية.
ومع استمرار الخلافات، تجلت الأزمة في رفض كاتس مرشح زامير لمنصب الملحق العسكري في واشنطن، ما أدى إلى تعطيل تعيينات أخرى مهمة وخلق جمود قيادي أثر على جاهزية الجيش. وفي تقارير إعلامية لاحقة، تم ربط هذه الصراعات بتدخلات سياسية داخلية ومحاولات التلاعب بمصائر القيادات العسكرية وفقاً لمصالح أحزاب اليمين وحركات الاستيطان.
بحسب استطلاعات الرأي، فقد تراجع تقييم الجمهور لكاتس، حيث اعتبر أكثر من نصف الإسرائيليين دوافعه سياسية وليست مهنية، ما يعكس النقاش حول تحولات دور وزير الدفاع من مراقب مدني إلى لاعب أساسي في الشؤون العسكرية. هذا التوتر المستمر بين الوزير ورئيس الأركان يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجيش الإسرائيلي على الحفاظ على تسلسل قيادة مهني ومستقل في ظل ضغوط سياسية متزايدة، وهو أمر في غاية الأهمية للأمن القومي الإسرائيلي في المرحلة الراهنة.

اترك تعليقًا