سياسة كولومبيا الجديدة: تحوّل أمني ودبلوماسي مع تنصيب “نمر ترمب”
شهدت كولومبيا حدثًا بارزًا مع تنصيب الرئيس الجديد أبيلاردو دي لاسبيريا، المعروف باسم “النمر” بسبب توجهاته اليمينية والمحافظة. اختيرت مدينة كالي، الواقعة في جنوب غرب البلاد، لإقامة مراسم أداء اليمين الدستورية، في خطوة رمزية تكسر التقليد الذي دام لأكثر من قرن بإقامة التنصيب في العاصمة بوغوتا. تعكس هذه الخطوة توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز اللامركزية الدولية، محققة حضوراً أمنياً قوياً في المناطق التي تشهد اضطرابات، خاصة في إقليم فايي ديل كاوكا الذي يشهد نشاطًا لفصائل منشقة عن الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.
يأتي هذا الاختيار في سياق استراتيجيات الحكومة الجديدة التي تولي تعزيز سلطة القوات المسلحة أهمية قصوى، متخلفة عن نهج الحوار والتفاوض الذي اتبعه رئيس البلاد السابق، غوستافو بيترو، مع الجماعات المسلحة. وترافق هذا الحدث مع سلسلة قرارات وسياسات تعكس توجهاً جديداً لكولومبيا نحو الداخل والخارج.
فقد أعلَن دي لاسبيريا نية إنهاء مبادرة “السلام الشامل” التي تبناها بيترو، واستعادة التحالفات التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وذلك من خلال إعادة فتح السفارات وإغلاق بعضها وفقًا لمعايير ترشيد الإنفاق وربط السياسة الخارجية بالأهداف الاقتصادية. كما أعلن انسحاب بلاده من مشروع الحزام والطريق الصيني ودمج وزارتي الخارجية والتجارة لتعزيز الأولويات الاقتصادية والتجارية.
ويتضح تأثير هذا التحول في ملف الشرق الأوسط، حيث تخلت الحكومة الجديدة عن موقف سلفها الذي دعم القضية الفلسطينية وقطع العلاقات مع إسرائيل، بإعادة العلاقات الدبلوماسية ونقل السفارة إلى القدس، مما يعكس انحيازًا واضحًا تجاه الموقف الإسرائيلي ويقرب كولومبيا من السياسات التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.
على الصعيد الإقليمي، يأتي تولي دي لاسبيريا للسلطة في وقت ترتفع فيه موجة اليمين السياسي في أمريكا اللاتينية، الأمر الذي قد يعيد إحياء أطر التعاون اليمينية، ويقلص من علاقات كولومبيا مع الحكومات اليسارية في المنطقة، بالإضافة إلى قطع العلاقات مع كوبا ونيكاراغوا.
هذه السياسات تعيد كولومبيا إلى تقاليدها التاريخية كشريك إقليمي مقرب من الولايات المتحدة في قضايا الأمن ومكافحة المخدرات، وتحدد ملامح دور جديد في الساحة الدولية يعكس أولويات مختلفة تمامًا عن عهدي بيترو، مما يشكل تحوّلاً استراتيجيًا في سياسة البلاد الداخلية والخارجية.

اترك تعليقًا