قلق متزايد داخل “سي آي إيه” من تسييس التقارير الاستخباراتية في عهد ترمب
أثار تقرير لمجلة “أتلانتيك” الأمريكية قلقًا متزايدًا داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بشأن تسييس التقارير الاستخباراتية في عهد الرئيس دونالد ترمب. يعتمد التقرير على استطلاع داخلي أجرته الوكالة، أظهر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المحللين الذين يشعرون بأن الضغوط السياسية تؤثر على موضوعية التقييمات الاستخباراتية. ووفقًا للكاتب شين هاريس، فإن نتائج الاستطلاع السنوي الذي يقيم نزاهة التحليل داخل الوكالة لم تُعلن رسميًا، لكنها تعكس شعورًا متزايدًا بين المحللين بتعرضهم لضغوط لتقديم تقييمات متوافقة مع رغبات القيادة السياسية بدلًا من الحقائق المستقاة من المعلومات الاستخباراتية. يذكر التقرير مقولة راي كلاين، الضابط السابق في الوكالة، بأن “الموضوعية هي الفضيلة الوحيدة التي تهمّ حقًا في العمل الاستخباراتي”، ويؤكد أن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بهذا المبدأ في الإدارة الحالية. من بين الأمثلة التي أبرزها التقرير إقالة مسؤولين استخباراتيين بعد رفضهما تعديل تقييم يخص الحكومة الفنزويلية وعصابة “ترين دي أراغوا”، إذ سعت الإدارة لإثبات عكس التقييم لتوفير مبرر قانوني لترحيل مهاجرين فنزويليين. ويتطرق التقرير أيضًا إلى مناخ سياسي أوسع حيث اتهم ترمب أجهزة الاستخبارات بتقديم تقييمات لا تخدم مواقفه وطالب بإيجاد أدلة لدعم ادعاءاته بشأن تزوير انتخابات 2020. يرى مسؤول استخبارات سابق أن ترمب تعامل مع مجتمع الاستخبارات على أنه جهاز للدعاية السياسية، مما يتعارض مع المهمة الأساسية للأجهزة وهي تقديم تحليلات موضوعية لصناع القرار دون الانحياز السياسي. بدورها، أكدت وكالة الاستخبارات المركزية عبر مديرة الشؤون العامة ليز ليونز التزامها بتحليلات مستقلة، مشيرة إلى نجاحات عملياتية عديدة تؤكد كفاءة المؤسسة. لكن التقرير يسلط الضوء أيضًا على إقالة مدير وكالة استخبارات الدفاع بعد تقرير خلص إلى تأثير محدود للضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني، خلافًا لادعاءات ترمب عن تدمير كامل المنشآت. يختم شين هاريس بالإشارة إلى أن محاولات السياسيين التأثير على التقييمات الاستخباراتية ليست بجديدة، لكنها تفاقمت وأصبحت تستهدف المسؤولين شخصيًا عبر حملات تحريض إلكترونية، مضيفًا أن نتائج الاستطلاع ستصل إلى الكونغرس الذي يستعد لمناقشة تعيين مدير جديد للاستخبارات الوطنية مع التركيز على ضمان استقلالية التحليل الاستخباراتي.
