29 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تنامي العلاقات الصينية-الإسبانية يثير قلق الاتحاد الأوروبي ويعيد خلط الأوراق الجيوسياسية

4 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
تنامي العلاقات الصينية-الإسبانية يثير قلق الاتحاد الأوروبي ويعيد خلط الأوراق الجيوسياسية

في شوارع برشلونة، شهد مهرجان “لا ميرسي” الثقافي حدثاً غير مسبوق هذا العام بدعوة مدينة شنغهاي كضيف شرف، مما يعكس عمق العلاقات المتزايدة بين الصين وإسبانيا. ويأتي هذا التبادل الثقافي كجزء من تعزيز الشراكة بين البلدين التي شملت زيارات متكررة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الصين، مؤكداً على أهمية تحسين العلاقات الأوروبية الصينية. إلى ذلك، تشهد إسبانيا تزايداً كبيراً في الاستثمارات الصينية خصوصاً في قطاعات البطاريات وصناعة السيارات، ما دفع بعض الخبراء إلى وصف إسبانيا بأنها الوجهة الأوروبية المفضلة لبكين بعد تغييرات سياسية في دول أخرى مثل المجر. وعلى الرغم من المزايا الاقتصادية التي تجنيها إسبانيا من هذه العلاقات، يثير هذا التقارب مخاوف عميقة داخل الاتحاد الأوروبي. ففرنسا وألمانيا، قوتا الاتحاد الأكبر، تعكسان موقفاً أكثر تحفظاً وحذراً ويرغبان في تقنين دخول الشركات الصينية التي تدعمها الدولة إلى السوق الأوروبية لمعالجة عجز تجاري متزايد. كما أن هناك قلقاً إزاء الدعم المنسوب من الصين لروسيا في سياق حرب أوكرانيا، إضافة إلى التحفظات حول المخاطر التي قد تنجم عن سيادة المصالح الوطنية على سياسات الاتحاد الأوسع. هذه التحركات تعكس حقيقة أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة في ظل عدم اليقين في السياسات الأمريكية، تحفز الدول الأوروبية على إعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية، ما قد يزيد الفجوة داخل الاتحاد الأوروبي ويضعف أطر التعاون التقليدية في المؤسسة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي. ووسط هذا السياق، يرى بعض المحللين أنه من الطبيعي أن تتخذ إسبانيا موقفاً يركز على مصالحها الوطنية مع الحفاظ على علاقات اقتصادية مزدهرة مع الصين، لكن هذه السياسة قد ترتب عليها ضغوط كبيرة على الاتحاد الأوروبي وأمنه السياسي والاقتصادي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب