الصين وعقيدتها النووية: تطورات التسلح والمواقف الرسمية
تحتفظ الصين بسياستها النووية بطابع دفاعي، غير أنها في السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا في تحديث وتطوير ترسانتها النووية، وفقًا لتقديرات رؤوس الغربيين. تشير البيانات إلى أن الصين ضاعفت تقريبا عدد رؤوسها النووية، وزادت معدلات بنائها الصوامع وهياكل إطلاق الصواريخ المخصصة لتوفير ردع نووي فعال. الصين تؤكد أنها تتبع سياسة “عدم البدء باستخدام السلاح النووي” وترفض المشاركة في محادثات الحد من التسلح الثلاثية مع الولايات المتحدة وروسيا، معتبرة أن هاتين الدولتين تحملان العبء الأكبر في نزع السلاح النووي.
في العام 2024، أطلقت الصين صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات غير مزود برأس حربي، في إشارة لاستعراض قوتها، وفي عام 2025 عرضت لأول مرة الثالوث النووي، الذي يعزز قدرتها على تنفيذ ضربة نووية من البر، الجو، والبحر. رغم الغموض حول الأرقام الرسمية لترسانتها، تفيد تقارير مستقلة بأن الترسانة الصينية بلغت حوالي 620 رأسًا نوويًا في بداية 2026، مع توقعات بزيادة خلال السنوات القادمة لكن بوتيرة أبطأ. هذا التحديث يعكس استراتيجية تعددية ومحاولة تعزيز ردعها النووي وسط تغير تحالفات وصراعات القوى العالمية. بكين تؤكد التزامها بالحفاظ على استقرار استراتيجي عالمي وأن سياسة ترسانتها النووية تراعي الحد الأدنى اللازم لضمان أمنها، لكنها ترى أن الانشغال بتكهنات التوسع ليست سوى دعاية غير دقيقة.
ترسانة الصين النووية في مرحلة تطوير متسارع، مع بنى تحتية حديثة لتخزين وإطلاق الصواريخ النووية، في مجمعات جديدة وموسعة في شمال وغرب البلاد. هذا يعزز قدرتها على ضمان رد نووي فعال في حالة التعرض لهجوم، مما يسميه الخبراء الضربة النووية الثانية. في وقت يفرض فيه التنافس العالمي تغيرات سريعة على المشهد الاستراتيجي، تبقى سياسة الصين النووية محور اهتمام وتحليل دقيق من قبل المجتمع الدولي، مع استمرار خلافاتها وتصريحاتها الممزوجة بين الحذر العسكري والتمسك بمبادئها الدفاعية.
