تزايد المخاوف من تهديد الأسلحة الكيميائية والإرهاب في السودان وتأثيره الإقليمي والدولي
تشهد الساحة السودانية حربًا مستمرة منذ منتصف أبريل 2023، اتُهم خلالها الجيش السوداني ومجموعات مسلحة متحالفة معه باستخدام أسلحة كيميائية محرمة دوليًا، ما أثار مخاوف إقليمية ودولية واسعة. تشير تقارير صحفية وتحقيقات نشرتها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” إلى تورط الجيش في تطوير ذخائر كيميائية قائمة على الكلور، مع وجود أدلة على عمليات إنتاج واختبار لهذه الأسلحة في الصحراء، وتخطيط لاستخدامها في مناطق مختلفة من السودان.
كما تحدثت التحقيقات عن أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان كان على علم مباشر بالبرنامج الكيميائي، وهو ما نفاه مسؤولون عسكريون سودانيون. وتشير مصادر أخرى إلى أن الجماعات المسلحة المتحالفة مع الجيش، والتي تتهم باستخدام هذه الأسلحة، تعتزم توسيع عملياتها إلى خارج حدود السودان، مستغلة الفوضى وعدم الاستقرار في دول الجوار.
في يونيو 2023، استهدفت ضربات مسيّرات الأراضي التشادية، ما أدى إلى اتهامات مباشرة للجيش السوداني. وقد أعلنت تشاد سابقًا في مذكرة رسمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، طلبها فتح تحقيق في استخدام السودان لهذه الأسلحة، ووجهت أصابع الاتهام إلى عناصر داخل الجيش السوداني تدعم الجماعات الإرهابية النشطة داخل تشاد.
وحذرت الأمم المتحدة من وجود أدلة على رغبة الجماعات الإرهابية في أفريقيا بامتلاك قدرات كيميائية، مستفيدة من التقدم التكنولوجي، وتأثير ذلك على الأمن الدولي. مشكلة الأسلحة الكيميائية لا تقف عند حدود بلدان معينة، حيث تؤكد تحليلات خبراء في الشؤون الأفريقية أنها تشكل تهديدًا متزايدًا للمنطقة بسبب الروابط الطويلة بين تنظيم الإخوان في السودان وجماعات إرهابية نفذت هجمات استهدفت المصالح الغربية والأمريكية.
يذكر أن شبكة علاقات تمتد بين إيران وجماعة الحوثي مع فصائل إخوانية بالسودان تعزز من هذه المخاوف، حيث تعمل هذه الأطراف على دعم القدرات القتالية لتلك الفصائل بما في ذلك استخدام أسلحة كيميائية. ستبقى الدعوات إلى محاسبة المسؤولين والتحقيق الدولي قائمة لمنع تحوّل السودان إلى حاضنة لتهديدات إرهابية كيميائية بامتداد إفريقي ودولي.
في هذا السياق، يؤكد الخبراء أن التعامل مع المسألة لا ينبغي أن يكون محصورًا كقضية داخلية، بل باعتبارها تهديدًا إنسانيًا وأمنيًا وبيئيًا يمكن أن ينتقل تأثيره إلى دول عدة، ما يستوجب تعاونًا دوليًا عاجلًا لمنع تفاقم الأزمة وحماية سكان المنطقة من مخاطره الخطيرة.

اترك تعليقًا