22 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

بسام الحسن: مسؤول سوري سابق متهم بجرائم حرب يعيش في لبنان بحماية لبنانية-أمريكية

14 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
بسام الحسن: مسؤول سوري سابق متهم بجرائم حرب يعيش في لبنان بحماية لبنانية-أمريكية

كشفت تحقيقات استقصائية مشتركة بين هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) والإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) عن وجود بسام مرهج الحسن، مسؤول سوري سابق متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يعيش في لبنان بحماية مشتركة من السلطات اللبنانية والأمريكية. ويُعرف الحسن بكونه كان المشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا خلال عهد النظام السابق، وكان جزءاً من المسؤولين الذين نفذوا هجمات بغازات السارين والكلور على مدنيين بين عامي 2012 و2018، شملت مجازر الغوطة ودوما التي خلفت آلاف الضحايا من المدنيين.

وقد فرّ الحسن إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024، حيث حصل على إقامة وحماية مالية من السلطات اللبنانية والأمريكية. وأوضح التحقيق أن هذا الوضع جاء بناءً على ترتيب أمني مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وجهات متنوعة في الولايات المتحدة ولبنان، إذ قُدمت له الحماية مقابل تقديم معلومات استخبارية تتعلق بشكل أساسي بحالة اختطاف الصحفي الأمريكي أوستن تايس في سوريا عام 2012.

واتضح من محاضر اجتماع تفاصيله هيئة الإذاعة البريطانية، أن الحسن كان جزءاً من التسلسل القيادي الذي خطط وشارك في عملية اختطاف تايس، وقدّم معلومات قُدمت باعتبارها تسهم في كشف مصير الصحفي المخطوف. وضمن الاتفاق مع السلطات الأمريكية، كشف الحسن أنه تم إعدام تايس بأمر من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وحدد موقعاً محتملاً لرفاته. رغم ذلك، لم تُسفر عمليات البحث التي جرت في الموقع عن العثور على رفات، مما أثار تساؤلات حول صحة معلومات الحسن.

ويتلقى الحسن أموالاً من السلطات الأمريكية عبر وسيط، رغم أنه مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية بسبب الجرائم التي نسبت إليه، وذلك ضمن اتفاق يُعتقد أنه تم إبرامه في ربيع 2025. ويُثير استمرار هذا الاتفاق قلق دراستين في مجال التحقيق وحقوق الإنسان، إذ يرى البعض أن مكافأة الحسن بحياة مريحة يتناقض مع مبدأ العدالة ويضعف موقف السوريين الذين يطالبون بمحاكمته.

أشار فيل إلوود، المتحدث باسم عائلة الصحفي تايس، إلى أن استخدام أموال دافعي الضرائب لدعم شخص متهم باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين وليمثل علاقة بإعدام أوستن تايس هو أمر مهين وغير مقبول، ويجسد مساعدة وإفلات مجرم حرب من العقاب. وأضاف أن السوريين يستحقون العدالة، ويجب تقديم الحسن إلى القضاء.

ويأتي دور الحسن في سياق أوسع من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب السورية، حيث أشرفت الوحدة 450 التابعة له على تأمين وتخزين الأسلحة الكيميائية، وتُوثق تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية مسؤولية سلسلة القيادات التي كان الحسن جزءاً منها في تنفيذ ما لا يقل عن 221 هجوماً كيميائياً بحق المدنيين. كما أشارت الوثائق إلى تورطه في اغتيال شخصيات معارضة ومجازر ارتكبت في مدن سورية عدة.

يُذكر أن الحسن ليس المسؤول الوحيد من نظام الأسد الذي يتلقى حماية مشابهة من أجل تقديم معلومات استخباراتية، حيث ذكر التحقيق ضلوع مسؤولين آخرين في قضايا ذات صلة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. وقد أثارت هذه الوقائع جدلاً واسعاً حول التوازن بين تحقيق العدالة وحماية الأمن القومي والمصالح الاستخباراتية الدولية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *