محور الاضطراب: كيف يُوحّد التعاون العسكري والتقني بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية خصوم أمريكا
تشير دراسة نشرها كاتبان في مجلة “فورين أفيرز” إلى تحول جوهري في طبيعة التعاون بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، حيث انتقل التعاون من تبادل مصالح محددة إلى بناء شبكة متكاملة من الدعم العسكري والتقني والاستخباراتي والاقتصادي. هذه الشبكة تُساعد أعضاءها على مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية في عدة ساحات نزاع دون الحاجة إلى الدخول المباشر في الحروب. مثال على ذلك الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال مواجهتها العسكرية، من خلال تزويدها بصور أقمار صناعية ومعلومات استخباراتية، بالإضافة إلى تطوير الطائرات المسيّرة والصاروخية.
بدأت العلاقات تتطور بشكل واضح خلال الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث تلقت روسيا دعمًا فنيًا واقتصاديًا من الصين، إضافة إلى دعم إيراني وكوري شمالي في مجال الطائرات المسيّرة والذخائر الباليستية. وقد ساعد هذا التعاون على تداول الموارد والخبرات القتالية بين الدول، وامتد ليشمل تحديثات تقنية متقدمة للطائرات المسيّرة الروسية المستندة إلى التصاميم الإيرانية والاعتماد على المكونات الصينية.
ولا تقتصر الفوائد على الجوانب العسكرية فحسب، بل يشمل التعاون جوانب اقتصادية ودبلوماسية تهدف إلى التخفيف من آثار العقوبات والعزلة الدولية، مما يصعب مهمة واشنطن وحلفائها في محاولة احتواء هذه الدول أو دفعها إلى تعديل سياساتها. كما يوضح الكاتبان أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز من قبل أحد الأعضاء يُمكن أن يمنح فوائد مالية لأعضاء آخرين، ويؤثر على توزيع القوات الأمريكية في مناطق مختلفة، مما يمنح منافسي واشنطن فرص حركة أكبر.
ويرى الكاتبان أن دوافع هذا التعاون ليست فقط معادية للهيمنة الغربية، إنما هي تنبع من خشية مشتركة تجاه قدرة الولايات المتحدة على فرض عقوبات وعزلة، والتدخل في الشؤون الداخلية، الأمر الذي يشجع على تعزيز هذه الشراكات الأمنية والاستراتيجية بشكل أعمق. وعلى الجانب الآخر، تُواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية، منها توتر علاقاتها مع الحلفاء بسبب سياسات إدارة دونالد ترامب التي تؤثر على التضامن والتحالفات، وتؤدي إلى ضعف في التماسك الاستراتيجي.
لذلك، يدعو الكاتبان الإدارة الأمريكية إلى إعادة بناء الثقة مع الحلفاء، وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تؤثر على اقتصاداتهم، وتعزيز شبكات الإمداد وتبادل التكنولوجيا، وتشجيع الحلفاء على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر مع الحفاظ على التنسيق والتواصل. وفي الختام، يحذر المقال من أن المنافسة بين الولايات المتحدة والمحور المتنامي بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية هي منافسة طويلة ومعقدة تشمل أبعاد عسكرية واقتصادية واستخباراتية ودبلوماسية، وليست مجرد مواجهات عسكرية محدودة يمكن حسمها بسرعة أو عبر إجراءات منفردة.

اترك تعليقًا