زيارة الشيباني إلى قاعدة حميميم تحيطها مقارنات مع منع الأسد عام 2017 وتأثيرها على السيادة السورية
على مدى سنوات، ظل وجود القوات الروسية في سوريا يمثل نقطة مركزية في الديناميات السياسية والعسكرية للبلاد. المشهد الذي رُصد عام 2017 حين منع ضابط روسي بشار الأسد من السير إلى جانب فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم العسكرية كان من أكثر اللحظات الرمزية التي عكست درجة السيطرة الروسية والثقل الذي تمارسه على القرار السوري.
لكن ما جرى مؤخراً يحمل دلالات عميقة ومغايرة، فقد قام وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بزيارة لقاعدتي حميميم وطرطوس لمتابعة تنفيذ اتفاقية تحويل القواعد الروسية إلى مراكز تدريب مشتركة، في خطوة تعكس تحولا في العلاقات والتفاهمات تجاه آفاق جديدة تحصن السيادة الوطنية.
التغطية المرئية للزيارة أظهرت المسؤولين السوريين وهم يتقدمون الضباط الروس داخل المناطق الحيوية والسيادية، وهو ما وضع المشهد في مواجهة مباشرة مع فيلم عام 2017، حيث كان الأسد مقيد الحركة ومُجبر على السير خلف بوتين. هذا التغيير لا يعكس فقط تحول في موازين القوى بل يشير إلى صفقة استراتيجية بين دمشق وموسكو تُعرف بـ”صفقة الشرع – بوتين”، التي تعيد بناء أطر الشراكة.
الصفقة تتضمن إعادة هيكلة الوجود العسكري الروسي لتقليص النفوذ العسكري المباشر والتركيز على التعاون التدريبي والمنافع المشتركة، مع دمج المنشآت العسكرية ضمن النظام المدني السوري بشكل تدريجي. وفق المذكرة، من المتوقع أن تكتمل هذه العملية خلال ثلاثة أشهر، مع تأثيرات بعيدة المدى على السيادة والقرار الوطني السوري.
هذه التغيرات تقوي موقف القيادة السورية، وتعيد رسم خريطة النفوذ الخارجية على الأرض، كما تؤسس لعلاقة أكثر توازناً مع روسيا، تستند إلى احترام سيادة الدولة السورية، وتعديل اتفاقات الاستخدام العسكري بما يتوافق مع المصالح الوطنية والسياسات الداخلية. الناشطون والمراقبون يرون في هذه المشاهد تحولاً إيجابياً ومنعطفاً تاريخياً في مسار التعامل مع القوى الأجنبية المتواجدة على الأراضي السورية.

اترك تعليقًا