توقيف فريق منصة “متصدقش” وتحميلهم اتهامات بـ”الإخوان” يثير جدلاً حول حرية الصحافة في مصر
اعتقلت السلطات المصرية ستة صحفيين من فريق منصة “متصدقش” للتحقق الصحفي، في حملة أثارت جدلاً واسعاً حول وضع حرية الصحافة في البلاد. وتتهم وزارة الداخلية هؤلاء الصحفيين بانتمائهم لجماعة “الإخوان المسلمين”، إلا أن المنصة تنفي بشدة هذه الاتهامات وتؤكد أن فريقها يقوم بعمل صحفي مهني موضوعي يقوم على التحقق والتدقيق المستقل، ونشر تقارير أدق تعتمد على الأرقام والوثائق.
وعلى الرغم من الانتقادات التي توجهها المنصة للحكومة، إلا أنها لا تتردد أيضاً في نقد قنوات “الإخوان” التي تبث شائعات وأخبار مضللة، مما دفع خبراء إعلام إلى تأكيد أن اتهام السلطات لهم بكونهم “عناصر إخوانية” هو اتهام خاطئ يفتقر للدقة.
نقابة الصحفيين المصرية وأعضاء مجلس النقابة أعربوا عن رفضهم للحملة، وقد تقدموا ببلاغات للنيابة العامة ووزارة الداخلية تطالب بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين، معتبرين أن التهمة الموجهة لهم هي مجرد تأدية لعملهم الصحفي في كشف الحقائق وتحليل الأخبار خاصة في مناخ عام يضيّق على الحريات الصحفية.
من جهتها، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دانت الحملة الأمنية التي أسفرت عن الاعتقالات المتفرقة في عدة محافظات، وطالبت بالكشف الفوري عن أسباب وملابسات الاعتقال وتمكين المعتقلين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.
ومع تصاعد حدة هذه الاعتقالات، ارتفع عدد الصحفيين المسجونين في مصر إلى أرقام تُظهر تدهوراً في واقع حرية الصحافة، حيث تحتل مصر مراكز متدنية في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، ويتعرض العديد من الصحفيين للحبس الاحتياطي لفترات طويلة تتجاوز المدد القانونية.
وكان البرلمان المصري قد أقر تأجيل العمل بقانون جديد للإجراءات الجنائية يشمل تقليل مدد الحبس الاحتياطي حتى عام 2027، ما أثار انتقادات أوسع بشأن احترام حقوق الإنسان.
ويشير خبراء وصحفيون إلى أن “متصدقش” اكتسبت ثقة كبيرة لحيادها المهنية ومنهجيتها القائمة على التحقق الموضوعي، وأن التهم الموجهة لها ليست إلا جزءاً من حملات أوسع على الحريات الأساسية في مصر التي تكثفت خلال السنوات الماضية، مما يضع مزيداً من الضغوط على الصحافة والإعلام المستقل في البلاد.
