اتفاق أنقرة يعيد تعقيد ملف الانتخابات الليبية وتداخل المسارات السياسية
شهدت الساحة السياسية في ليبيا تحولات جديدة عقب الاتفاق الذي جرى في أنقرة لاستئناف عمل لجنة “6+6” المختصة بشأن القوانين الانتخابية، وسط توترات واضحة مع آلية “4+4” التي ترعاها الأمم المتحدة كجزء من خارطة الطريق السياسية لإجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً.
وصدر بيان مشترك عقب اجتماع في أنقرة بين صالح وتكالة، أعلن فيه اتفاق الأطراف على استئناف عمل لجنة “6+6” مع تثمين استعداد تركيا لاستضافة الاجتماعات الهادفة لاستكمال مهامها حول القوانين الانتخابية. هذا الإعلان لم يتضمن أي إشارة مباشرة لتفاهمات “4+4” التي وقعت في 30 أغسطس الماضي بحضور ممثلة الأمم المتحدة وعدد من السفراء وأعضاء من شرق وغرب ليبيا.
إعادة تفعيل لجنة “6+6” التي تشكلت من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، اعتبرها بعض الأطراف محاولة لاستعادة زمام المبادرة في صياغة القوانين الانتخابية، بعد أن أعدت اللجنة سابقاً مخرجات في 2023 إلا أن الخلافات السياسية والقانونية حالت دون تنفيذها.
في المقابل، أشاد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بتفاهمات الأمم المتحدة ورفض تجاوز مخرجات لجنة “6+6” إلى ترتيبات جديدة تمنح صلاحيات إضافية لأطراف أخرى، كما رفض فكرة الانتقال إلى فترة انتقالية جديدة مؤكداً أن إرادة الشعب الليبي هي المرجع النهائي لأي حل سياسي.
ويرى المراقبون أن تداخل المسارين “4+4″ و”6+6” يطرح العديد من التساؤلات بشأن الجهة ذات الصلاحية في تعديل القوانين الانتخابية والجهة المكلفة بضمان تنظيم الانتخابات عبر قواعد واضحة معززة بالاتفاقات السياسية والقانونية.
عضو مجلس النواب علي التكبالي أكد أن تركيا تحاول جمع الأطراف المختلفة بعد رفض مجلس الدولة لمخرجات “4+4″، فيما يرى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن العودة إلى لجنة “6+6” قد تطيل أمد المرحلة الانتقالية ويساهم في استمرار المناكفات السياسية التي تضر بمصلحة الشعب.
من جانبه، ركز المستشار السياسي والقانوني أنور ياسين على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية والاتفاقات السابقة وعدم الانزلاق نحو تفاهمات خارج المنظومة الرسمية التي تعقد الملف الانتخابي وتعرضه لمزيد من التأخير.
يبقى المشهد الليبي معقداً، وسط استمرار الانقسام بين مؤسسات الدولة والمراكز السياسية، حيث أن الانتخابات ليست فقط وسيلة لإنهاء الانقسام، بل تتطلب توحيد المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية لضمان نجاح العملية الانتخابية وتحقيق الاستقرار المنشود في ليبيا.

اترك تعليقًا