الشرع وحزب الله: بوادر حوار أم تحديات قديمة بين لبنان وسوريا؟
أكد نعيم قاسم، النائب الأول لأمين عام حزب الله، على إمكانية اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت المناسب، مشدداً على ضرورة تعزيز العلاقة الأخوية بين لبنان وسوريا باعتبارهما سنداً لبعضهما، لا سيما في أوقات الأزمات. يأتي ذلك في ظل إعلان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، استعداد دمشق للحوار مع حزب الله “إذا اقتضت المصالح ذلك”، وذلك في خطوة تظهر رغبة الطرفين في تجاوز سنوات من التوتر والاحتكاك التي شابت علاقتهما خلال السنوات الماضية، خصوصاً بعد تدخل حزب الله العسكري في النزاع السوري ودعم نظام الأسد. من جانبه، أكد الرئيس اللبناني أحمد الشرع أن الحوار حتى مع الأطراف المتخاصمة ممكن وينبغي أن يتم إذا كان يصب في مصلحة لبنان وسوريا، معتبراً أن الخلافات لا يجب أن تقود إلى دمار كامل للبنان. وتأتي هذه التصريحات في سياق استعداد الحكومة اللبنانية للمشاركة في جولة سابعة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية في روما، والتي تهدف إلى تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي يشمل نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية. من جهته، يرفض حزب الله أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن هذه المفاوضات قد تجلب “العار والذل” للبنان، في حين تؤكد إسرائيل ضرورة نشر الجيش اللبناني في الجنوب ومنع عودة حزب الله كشرط أساسي لأي انسحاب كامل. في سياق متصل، وقعت لبنان وسوريا اتفاقية لإنشاء لجنة تعاون رفيعة المستوى لتعزيز العلاقات الثنائية، في ظل جهود مستمرة لترميم العلاقة بين البلدين بعد سنوات من الخلافات. وقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق عن إمكانية دور للرئيس الشرع في مواجهة حزب الله تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين حزب الله وسوريا، التي تنفي وجود الحزب ضمن الأراضي السورية حالياً. مع هذه التطورات، يترقب المراقبون إمكانية تحقيق تقارب جديد قد يسهم في تعزيز الاستقرار في لبنان وسوريا على حد سواء، رغم التحديات العميقة التي شهدتها علاقتهما على مدى سنوات النزاع وانعكاساتها الإقليمية.

اترك تعليقًا