ضربة مرتفعات علي الطاهر تُعمّق حرب الضغط الأميركية الإسرائيلية على إيران وحزب الله
شهدت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عملية عسكرية إسرائيلية بارزة استهدفت منشآت تابعة لحزب الله، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية، بالتعاون مع سلاح المهندسين، كمية ضخمة من المتفجرات قدرت بنحو ألف طن من مادة “TNT”. تأتي هذه العملية في إطار الحرب الأوسع بين واشنطن وطهران، والتي تتجلى ميدانيًا في تصعيد إسرائيل ضد حزب الله، في محاولة للحد من قدراته العسكرية واللوجستية.
أبرز الخبراء والمحللون الذين تحدثوا لـ”سكاي نيوز عربية” أشاروا إلى تباين في تقييم دلالات الضربة، حيث ربط البعض الحدث بقضية انتخابية داخل إسرائيل وتعزيز موقف بنيامين نتنياهو، في حين اعتبر آخرون أنها جزء من استراتيجية أميركية لإضعاف حزب الله عبر الضغط العسكري والاقتصادي بهدف تغيير سلوك إيران.
وأشار الأستاذ سيد غنيم إلى أن العملية استهدفت “ارتكاز القوة الأول” لحزب الله في المنطقة، وأن هذا الاستخدام الكمّي الكبير للمتفجرات جاء نتيجة محاولة الإضرار بمنشآت محصنة عميقة، في ظل عدم توفر قنابل خارقة للتحصينات لدى إسرائيل. كما أشار إلى أن إعادة بناء المنشآت المتضررة ستستغرق سنوات، مما يطرح تحديات على الحزب في تخزين الأسلحة والإمدادات مستقبلاً.
من جهته، رأى نضال شقير أن العملية تحمل أبعاداً سياسية داخلية لإسرائيل، وعبر عن خشية من إمكانية إعادة حزب الله بناء قدراته العسكرية إذا لم يتم إنهاؤها بشكل شامل، مشدداً على الحاجة إلى موقف أميركي واضح في القضية اللبنانية.
أما فرانك مسمار من جامعة ميريلاند فوصف العمليات بأنها جزء من سياسة الضغط التي قد تستمر عامين، معتمداً على تقليص الموارد المالية واللوجستية للحزب عوضاً عن استهداف إيران مباشرة، مؤكدًا أن تغيير النظام ليس هدفاً معلناً لكن قد يكون نتيجة محتملة.
في المقابل، قدم صالح القزويني وجهة نظر مضادة رافضاً اعتبار الضربة حلًا للأزمة، واعتبرها “جريمة”، محذراً من ربط الملف اللبناني بإيران بشكل مطلق، ومؤكدًا أن الضغط الذي يمارس لإجبار طهران على “الاستسلام” قد يكون غير واقعي.
توضح هذه الآراء المتباينة أن الضربة الإسرائيلية في علي الطاهر تعد نقطة محورية ضمن صراع إقليمي أوسع، حيث تلعب لبنان دورًا حيويًا في التوازنات بين القوى الكبرى، مع توقعات باستمرار التصعيد ورفع كلفة المواجهة على مختلف الجبهات في المنطقة.

اترك تعليقًا