27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الجزائر تعزز نفوذها في النيجر بإرسال قوات عسكرية وتحولات استراتيجية في الساحل الأفريقي

27 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
الجزائر تعزز نفوذها في النيجر بإرسال قوات عسكرية وتحولات استراتيجية في الساحل الأفريقي

أعلنت الجزائر عن إرسال قوات عسكرية إلى النيجر في خطوة تعكس تقارباً متسارعاً بين البلدين، بعد فترة من الفتور شهدتها العلاقات بينهما العام الماضي. هذا التطور جاء كترجمة لنهج جديد في التعاون العسكري، الذي بدأ مع تقديم الجزائر مروحيات عسكرية للنيجر في أغسطس الماضي، وتوج خلال زيارة وزير الدفاع النيجري ساليفو مودي للجزائر بتوقيع بروتوكول للتعاون الدفاعي. تتجاوز هذه الخطوة التعاون الأمني التقليدي لتؤكد الاهتمام الجزائري المتزايد بمصالحه الاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتعدين، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يجمع بين البلدين بهدف ربط الغاز النيجيري بالأسواق الأوروبية عبر الأراضي الجزائرية.

وقد طرح قرار إرسال القوات تساؤلات حول احتمال مراجعة الجزائر لعقيدتها الدفاعية التقليدية التي تركزت لعقود على حماية حدودها. يرى محللون مثل عبد الله عكير أن الانتشار العسكري الجزائري في النيجر يعكس تحولاً استراتيجياً للجزائر، من حماية الحدود إلى حماية عمقها الاستراتيجي ومصالحها الاقتصادية الحيوية، بما يشمل تأمين خط أنابيب الغاز المستقبلي. ومن المتوقع أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما، الواقعة قرب الحدود الليبية، والتي كانت سابقاً قاعدة متقدمة للجيش الفرنسي قبل انسحابه من المنطقة عام 2023.

تكتسب قاعدة ماداما أهمية خاصة كونها تحكم أحد أهم الممرات الصحراوية التي تستخدمها الجماعات المسلحة والمهربون بين جنوب ليبيا ومنطقة الساحل. كما تقع قرب منطقة فزان الليبية التي تسيطر عليها قوات المشير خليفة حفتر. وجود قوات نظامية جزائرية في هذه القاعدة قد يقيد نفوذ حفتر جنوباً، في حين يشير بعض المحللين إلى أن ذلك قد يقلص أيضاً هامش حركة الإمارات الداعمة لقوات حفتر، خصوصاً مع التقارير حول دور ليبيا في شبكة دعم لقوات الدعم السريع السودانية المرتبطة بحرب السودان.

رغم هذه الأبعاد، تركز الجزائر في خطابها الرسمي على مكافحة الإرهاب وحماية الاستثمارات الطاقوية ودعم الاستقرار في النيجر بناء على طلب السلطات النيجرية. في ظل ذلك، يكتسب البعد الفرنسي أهمية أيضاً، كون النيجر مورداً مهماً لليورانيوم والغاز الذي تعتمد عليه فرنسا في مفاعلاتها النووية، ومع تراجع تأثير باريس بعد انقلاب 2023، قد تنظر إلى التوسع الجزائري كتوازن جديد في المنطقة، مع استمرار التعاون الجزائري الفرنسي في مكافحة الإرهاب والهجرة.

ويمكن فهم خطوة الجزائر ضمن سياق أوسع يتعلق بمحاولتها تعزيز موقعها الإقليمي في الساحل وأفريقيا، لا سيما في مواجهة التمدد المغربي، الذي وسع نفوذه الدبلوماسي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ومن هذا المنطلق، يتجاوز التدخل المرتقب مهمة الحماية الأمنية والطاقة ليمثل توجهاً واضحاً لتوسعة النفوذ الجزائري جنوباً، ومحاولة فرض حضور جيوسياسي أوسع في ساحات التنافس الكبرى في القارة الأفريقية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *