الزيدي في أنقرة مع أردوغان: ملفات المياه والطاقة والأمن في صدارة البحث
تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يلتقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في يوم الثلاثاء، في لقاء يكتسب أهمية كبيرة في ظل ملفات استراتيجية ساخنة بين البلدين. وتأتي زيارة الزيدي إلى تركيا ضمن جولة تشمل سابقاً طهران وواشنطن، ساعياً لتعزيز الشراكات الإستراتيجية وبناء تحالفات تدعم استقرار العراق وتعزيز اقتصاده وتطوره.
من أبرز الملفات التي سيبحثها الطرفان موضوع المياه، الذي يعتبر من أكثر القضايا حساسية بسبب موجات الجفاف المتكررة التي تعصف بالعراق، وأدت إلى مستويات تاريخية من ندرة المياه. العراق يطالب بإدارة مشتركة للموارد المائية مع تركيا، خاصة بعد أن خفضت الأخيرة كميات المياه المصروفة، مما أثار تحفظات عراقية تُربط بسياسات العراق تجاه حزب العمال الكردستاني، التي تعتبرها أنقرة عاملًا في ملف المياه.
ويتزامن ذلك مع توجه العراق لتفعيل الاتفاق الإطاري العراقي التركي بشأن المياه، بدءاً من 1 سبتمبر 2024، الذي ينص على آلية تمويل المشروعات الخاصة، مما يشير إلى بوادر تعاون بين الحكومتين على هذا الصعيد.
على الجانب الاقتصادي، يسعى العراق لتسريع تنفيذ مشروع “طريق التنمية” الذي سيربط بين ميناء الفاو في البصرة شمالاً وحتى منطقة فيشخابور على حدود تركيا وسوريا، مرورا بالعاصمة بغداد وعدد من المحافظات، حيث يشكل هذا المشروع شرياناً اقتصادياً مهماً يعزز الترابط التجاري والإقليمي، ويعيد رسم خرائط الإمداد والتجارة في المنطقة.
كما يشكل ملف إعادة تشغيل خط أنابيب النفط العراقي – التركي محوراً أساسياً في المحادثات، لا سيما في ظل خلافات على التعويضات التي فرضت على تركيا في قضايا سابقة، والتي قدرت بنحو 1.5 مليار دولار، وتتشارك الدولتان في البحث عن حلول تسهل إعادة تشغيل الخط وحيوية صادرات النفط العراقية.
الأمن أيضاً يحتل مساحة مهمة في الحوار، خاصة مع وجود نحو 50 قاعدة عسكرية تركية في شمال العراق، وانتشار قوات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل التي تعتبر نقطة توتر مركزي بين الطرفين. تعززت هذه الجهود الأمنية عبر توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني بين العراق وتركيا في أغسطس 2024، والتي تهدف إلى تصعيد التنسيق الاستخباري ومكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون عبر الحدود.
تأتي هذه المباحثات في وقت حساس، حيث يتطلع الطرفان إلى تحقيق تفاهمات طويلة الأمد تساعد في تجاوز التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه العلاقات بين العراق وتركيا، مما قد يسهم في تعزيز استقرار المنطقة ودعم المشاريع التنموية المشتركة.

اترك تعليقًا