بعد 5 سنوات من حكم طالبان.. مئات الأفغان ينتظرون وعود ألمانيا المعلقة
بعد مرور خمس سنوات على استيلاء حركة طالبان على الحكم في أفغانستان بشكل مفاجئ، لا يزال مئات الأفغان ينتظرون تحقيق وعود الدولة الألمانية التي قطعتها عليهم، والتي لم يتم الالتزام بها بالكامل بعد. ففي ديسمبر 2021، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية آنذاك، آنالينا بيربوك، عن عدم نسيان ولايتهم والعمل جاهدين لإحضار جميع المعرضين للخطر إلى بر الأمان في ألمانيا. كما أكدت وزيرة الداخلية السابقة نانسي فيزر أنهم لن يتخلوا عنهم. وعد German Ahmed Samim، الذي عمل فني صوت مع القوات المسلحة الألمانية، بالفعل وتمكن من الوصول إلى ألمانيا والاندماج هناك، لكنه يعبر عن أهمية الحفاظ على الوعود. أما جواد نيازي، الذي كان يعمل مع وزارة التعاون الاقتصادي الألماني، فهو لا يزال عالقًا في بيشاور ويعيش حياة قيد محاكم ومخاوف أمنية، بدون تأشيرة إقامة أو احتمالية للسفر، مما يعمق معاناة عائلته.
تراجعت الحكومة الألمانية الحالية، التي تشكلت في 2025 بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، عن التعهدات السابقة بقبول اللاجئين الأفغان، مع استمرار تعاونها مع طالبان على المستوى الفني لإعادة بعض الأفغان، بمن فيهم من لم يرتكبوا أي جرائم. في الوقت ذاته، عرض وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت حوافز مالية للأفغان مقابل مغادرة باكستان، ما استجاب له نحو 300 شخص، متنازلين عن فرصة العيش في ألمانيا.
وقد لجأ نحو 600 أفغاني ممن لا تزال طلباتهم قيد الانتظار إلى القضاء، الذي أيد في يوليو 2026 قرار المحكمة الدستورية الاتحادية بضرورة إجراء مراجعات فردية للطلبات وعدم فرض حظر شامل، إلا أن وزارة الداخلية ترى أن تطبيق ذلك يستدعي دراسات إضافية. فيما يستمر القلق على مصير هؤلاء، خصوصًا النساء والأطفال الذين يشكلون حوالي 75% منهم، ويواجهون سلبيات في التعليم والحياة الآمنة.
تعمل منظمات مدنية كـ”جسر كابول الجوي” على تقديم دعم قانوني وإجلاء بعض الحالات، حيث نقلت حتى الآن أكثر من 4400 شخص منذ بداية الأزمة. مع ذلك، لا يزال الوقت ينفد أمام المتبقين، خاصة مع التحديات الأمنية في أفغانستان وباكستان.
تظهر هذه القضية تقاطعًا بين التدابير السياسية، الضغوط الإنسانية، والقانون الدولي، مؤكدة على أن اتفاقيات الإجلاء واللجوء تحتاج إلى التزام حقيقي لضمان حياة كريمة لمن اختاروا الفرار من صراعات وحكم طالبان القاسي.
