مليارات الإنفاق الأميركي على الذكاء الاصطناعي تتسرب إلى آسيا وتحد من نمو الناتج المحلي
تُظهر البيانات الحديثة تزايد استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكثر من 16% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو أسرع معدل نمو لهذه الاستثمارات في خمس سنوات. رغم هذا النشاط الاستثماري المكثف، ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة محدوداً عند 2.2% سنوياً، ما يشير إلى وجود فجوة بين مستويات الإنفاق والأثر الاقتصادي المحلي الحقيقي.
ويرجع هذا التباين إلى اعتماد الولايات المتحدة على واردات ضخمة من الرقائق والحواسيب والخوادم الضرورية لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تشير دراسة للبنك المركزي الفيدرالي في مينيابوليس إلى أن نحو 70% من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بهذا القطاع متجه للسلع المستوردة، خصوصاً من آسيا. ومن بين الدول الآسيوية المستفيدة بشكل كبير تايوان وكوريا الجنوبية التي تمتلكان قدرات تصنيع متطورة في مجال الرقائق المتقدمة وذاكرة الحوسبة.
اللجوء إلى استيراد معظم مكونات الذكاء الاصطناعي يعني أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات يُحسب ضمن الواردات ولا يضاف إلى قيمة الناتج المحلي. ونتيجة لذلك، تتزايد فجوة النمو الاقتصادي رغم ارتفاع الإنفاق الاستثماري، حيث لم ترتفع مساهمة الواردات بشكل سلبي فقط بل وصل العجز التجاري الأميركي إلى مستويات قياسية.
توضح بيانات الاستيراد الأميركية ارتفاعاً كبيراً في واردات الحواسيب وأشباه الموصلات، بنسبة تقارب 87% في الأشهر الأولى من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، ما يظهر مدى اعتماد الصناعة الأميركية على التصنيع الخارجي. وتُبرز النتائج حاجة الولايات المتحدة إلى توطين أجزاء أكبر من عمليات تصنيع الرقائق والذاكرة والخوادم لتعزيز القيمة المضافة المحلية وتعزيز النمو الاقتصادي.
وتعد قدرة الولايات المتحدة على نقل مزيد من إنتاج معدات الذكاء الاصطناعي إلى أراضيها وتحسين سلاسل التوريد المحلية أمرًا حاسماً لتحويل طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي أوسع وأشد استدامة، بدلاً من أن تبقى مجرد إنفاق استثماري بلا أثر إنتاجي فعلي داخل الاقتصاد المحلي.
