مكاسب غير متوقعة لشركات النفط والغاز وسط أزمة الطاقة وحرب إيران
في النصف الأول من عام 2026، شهدت شركات النفط والغاز العالمية تحقيق مكاسب مالية كبيرة وغير متوقعة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي وصل متوسطه إلى 85 دولاراً للبرميل، مقارنةً بتوقعات سابقة تقدر بـ60 دولاراً عند إعداد خطط الشركات لهذا العام. هذه الزيادة التي تزامنت مع أزمة الطاقة العالمية وحرب إيران في الشرق الأوسط أدت إلى مكاسب نقدية إضافية بقيمة 240 مليار دولار لصالح 49 شركة مدرجة ضمن نموذج شركة وود ماكنزي المالية. ورغم هذه المكاسب، تبنت الشركات نهج الحذر في الإنفاق، مفضلة الاحتفاظ بالسيولة بدلاً من زيادة الاستثمارات أو إعادة الأرباح إلى المساهمين، وسط بيئة استثمارية مشحونة بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية.
على الرغم من مضاعفة هوامش الأرباح، فإن الإنفاق الرأسمالي العالمي على تطوير مشاريع النفط يتوقع أن يشهد تراجعاً طفيفاً للسنة الثانية على التوالي، مع اتجاه خاص للتراجع في الشرق الأوسط، حيث تم تأجيل مشاريع جديدة خاصة في العراق، ما يعكس تأثير الاضطرابات والتوترات السياسية على خطط التوسع. وتعتمد الشركات حالياً على تحسين الإنتاج الحالي من خلال تأجيل الصيانة وزيادة الكفاءة التشغيلية، بدلاً من الاستثمار في المشاريع الكبيرة.
ويبرز تحدي كبير أمام شركات النفط يتمثل في انخفاض إنتاجها المتوقع بنحو 30% خلال الفترة 2030-2040، مما يزيد من الحاجة إلى استراتيجيات تعويض الإنتاج مستقبلاً. ويشير تقرير وود ماكنزي إلى توقع نشاط غير مسبوق في عمليات الاندماج والاستحواذ بين شركات النفط خلال عام 2027، حيث تسعى الشركات لتعويض نقص الفرص الاستثمارية وتحديث محافظها الاستثمارية وسط تقلبات السوق الحالية.
تتوقع وود ماكنزي أن تستمر حالة عدم اليقين والتقلبات السعرية في التأثير على نشاط الصفقات، لكنها تلمح إلى استقرار تدريجي قد يقلص الفجوة بين أسعار البيع والشراء. ويأتي هذا النشاط في وقت تواجه فيه شركات الطاقة تعقيدات جيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، ما يدفعها إلى تأجيل قراراتها التوسعية إلى حين وضوح المشهد السياسي والأمني في المنطقة. هذه المعطيات تجعل من عام 2027 احتمالاً كبيراً لموجة استحواذ ودمج تمهد تغييرات جوهرية في قطاع الطاقة العالمي.
