الأمم المتحدة تحذر من تراجع مكاسب مكافحة الجوع بسبب الحروب والتغير المناخي
رغم التقدم الملحوظ في تقليل عدد الجوعى عالمياً، حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من أن الصراعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية قد تؤدي إلى تراجع هذا الإنجاز. فبحسب تقرير حديث، عانى نحو 645 مليون شخص من الجوع في عام 2025، وهو تحسن طفيف لكنه هش لا يضمن تراجعاً مستداماً للجوع. أفريقيا تحتل المركز الأول في أزمة الجوع العالمية، حيث يعاني نحو 20% من سكانها من نقص التغذية المزمن. تصاعد النزاعات المسلحة في السودان، منطقة الساحل، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى الصدمات المناخية، تحرم ملايين الأشخاص من الأراضي الزراعية ومصادر الدخل، مما يزيد من تفاقم أزمة الأمن الغذائي. في المقابل، آسيا شهدت تحسناً ملحوظاً في بعض البلدان مثل الصين والهند. الأزمة ليست فقط نقصاً في الإنتاج الغذائي، بل تشمل صعوبة تحمل تكلفة الغذاء الصحي، إذ يواجه 2.69 مليار شخص عجزاً مالياً في الحصول على نظام غذائي صحي بسبب ارتفاع أسعار الأغذية الصحية بنسبة 25% خلال خمس سنوات. إضافةً لهذا، يشهد العالم تزايداً في معدلات السمنة لدى البالغين، مع توقعات بارتفاعها مستقبلاً، ما يعكس مشاكل التوازن الغذائي على المستوى العالمي. ومن جانب آخر، ركز تقرير الفاو على أثر الحرب في الشرق الأوسط التي أدت إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، مما يزيد كلفة الإنتاج الزراعي ويهدد الأمن الغذائي خصوصا في أفريقيا وآسيا. كما حذرت المنظمة من تأثير ظاهرة إل نينيو المتوقعة على المحاصيل الزراعية في 2026، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. ومن جهة أخرى، اضطرت منظمة العمل ضد الجوع لتعليق أكثر من 50 مشروعاً إغاثياً في 20 دولة بسبب تصاعد النزاعات وانتشار وباء إيبولا، ما يعرض مئات الآلاف للحرمان من المساعدات الغذائية. ويرى الخبراء أن استمرار هذه العوامل وتشابكها قد يعيد أعباء كبيرة على أسواق الغذاء العالمية، ويحد من الجهود الدولية لتحقيق الأهداف التنموية المتعلقة بالقضاء على الجوع.
